تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
الأمر الثاني : أنّ مثل قوله : « أكرم العلماء » في كلّ يوم وغيره من الاعتبارات ينحلّ عرفاً إلى عامّين : عامّ استغراقي ، وعام زماني عند العرف والعقلاء ، وحينئذٍ فمفاده : أكرم كلّ عالم ، وليكن إكرامك إيّاهم في كلّ يوم ، والعامّ الأوّل فوقانيّ ، والثاني تحتانيّ . وإن شئت قلت : عموم الأوّل أصليّ ، والثاني فرعيّ ، وكيف كان ليس هذان العامّان في عرض واحد ، بل الثاني في طول الأوّل ومتفرّع عليه ، ولا فرق في ذلك بين العموم الاستغراقي والمجموعي ، أو مع التصريح بالاستمرار أو استفادته من الإطلاق ، بل في الأخير ذلك أوضح ، فإنّ جريان مقدّمات الحكمة واقتضاء الإطلاق ، الاستمرار والدوام - للزوم اللغويّة بدون إرادته - في مرتبة متأخّرة عن تحقّق العموم الأوّل مع متعلّقاته ، وكذلك فيما لو صرّح بالاستمرار ، فإنّ الموضوع للحكم الثاني هو الحكم في العامّ الأوّل ، وليس مفاد العامّ الثاني إفادة وجوب الإكرام ، بل تكثيره . الأمر الثالث : تفرّع العامّ الثاني على الأوّل وكونه في طوله ، يقتضي رفع موضوع الثاني وانعدامه بتخصيص الأوّل وإخراج فردٍ منه ، فإذا خُصِّص ب « لا تكرم زيداً » فهو تخصيص للعامّ الأوّل لا الثاني ، فلا يوجب إلّا المخالفة في ظاهر الأوّل . نعم يرتفع به موضوع العامّ الثاني ؛ أي وجوب إكرام زيد . وبعبارة أخرى : التخصيص في العموم الأفرادي تصرّف في ظاهره فقط ، لا في ظاهر العموم الأزماني أيضاً ، فإنّ التصرّف فيه إنّما هو بإخراج فرد منه مع أنّه من أفراد الموضوع ، نظير إخراج زيد العالم عن وجوب الإكرام في العامّ الأوّل ، وأمّا خروجه لكونه جاهلًا فليس ذلك تصرّفاً فيه ، فلو فرض استقلالهما ، مثل « أكرم كلّ عالم ، وليكن إكرامك لهم في كلّ يوم » ، فكما أنّه لا تعرّض في الأوّل لموضوعه ، وأنّ هذا عالم أو لا ، كذلك الثاني لا تعرّض فيه لموضوعه ، وأنّ وجوب الإكرام في ما ذا ، بل مفاده استمرار وجوب الإكرام فيما يجب ، فمع تخصيص العامّ الأوّل يخرج بعض موضوع العامّ