تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
بنحو البدليّة أو الاستغراق . فيه : أنّه فرق بين العامّ والمطلق ؛ لما تقدّم مراراً : من أنّ الأفراد ملحوظة في العامّ موضوعةً للحكم بنفسها ، بخلاف المطلق ؛ لأنّ الإطلاق عبارة عن جعل الطبيعة نفسها تمام الموضوع للحكم من دون تقييدها بقيد ، مثل « الرقبة » في « اعتق الرقبة » ، وبالإتيان بأيّ فرد منها يتحقّق الامتثال ، لا لتعلّق الحكم بالأفراد ، بل لصدق الإتيان بالطبيعة المتعلّقة للحكم ، فالأفراد والمصاديق غير ملحوظة في المطلقات أصلًا ؛ حتّى يكون لدليل المطلق ظهورات بعدد الأفراد ، بل ليس له إلّا ظهور واحد في أنّ تمام الموضوع هو نفس الطبيعة بلا قيد ، ولو قيِّدت بعد ذلك بقيد فلا دليل على التقييد بالنسبة إلى سائر القيود الأخرى ، فهو باقٍ على إطلاقه بالنسبة إليها ، إلّا أن يقوم دليل عليه ، ومع الشكّ في تقييده بقيد يتمسّك بإطلاقه بالنسبة إليه ، فتقييد الاستمرار فيما نحن فيه - بإخراج زمان خاصّ منه - لا يخرج الاستمرار عن الصلاحيّة للاحتجاج به فيما بعد ذلك الزمان . نعم لو اخذ الزمان بنحو العامّ المجموعي فله إطاعة واحدة ؛ بالإتيان به في مجموع تلك الأزمنة ، وتترتّب عليه مثوبة واحدة ، ويتحقّق مخالفته بتركه ولو في جزء من مجموع الأزمنة وإن أتى به في الباقي منها . فما ذكره صحيح في هذا الفرض فقط ؛ لأنّ القطعة الثانية من الزمان ليست موضوعة للحكم أصلًا ، لكن المفروض فيما نحن فيه أخذ الزمان بنحو الاستمرار كما في قوله تعالى :
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
، فإنّ الزمان قد اخذ فيه بنحو الاستمرار بالضرورة ؛ حيث إنّه لو كان مأخوذاً فيه بنحو العامّ المجموعي فهو يستلزم عدم وجوب الوفاء بالعقد في الزمان الثاني لو تخلّف ولم يفِ به في الزمان الأوّل ، ولو فرض قيام الدليل على عدم وجوب الوفاء به في زمان خاصّ ، وشكّ في وجوبه بعد ذلك الزمان ، فهو حجّة يصلح الاحتجاج به بالنسبة إليه .