إمّا قبل الزوال أو بعده ، وشكّ في بقائها فتستصحب ، وكذلك الحدث ؛ للعلم بكونه محدثاً عند الزوال تفصيلًا ؛ إمّا بالسبب الأوّل عند الطلوع ، أو بالسبب الثاني لدى الزوال ، فيستصحب كلّيّ الحدث .
الفرع الثاني : في تعاقب الكريّة والملاقاة
ذكر الميرزا النائيني في الفرض الثالث من الفروض الثلاثة التي ذكرها للمعلوم تأريخ أحد الحادثين : أنّ الاستصحاب في مجهول التأريخ ، غير جارٍ أصلًا ؛ سواء كان الآخر معلوم التأريخ أم لا ، كما لو علم بكرّيّة الماء وملاقاته للنجاسة ، وشكّ في المتقدّم منهما والمتأخّر ؛ فإنّه لا مجال لاستصحاب عدم الملاقاة إلى زمان حصول الكرّيّة ؛ ولو مع العلم بزمان حصول الكرّيّة والجهل بتأريخ الملاقاة « 1 » .
ويظهر منه : أنّ السرّ في عدوله عمّا اختاره سابقاً - من جريان استصحاب عدم الملاقاة إلى زمان حصول الكرّيّة وطهارة الماء مع العلم بتأريخ الكرّيّة - إلى القول بعدم جريانه ونجاسة الماء المذكور ، أمران :
الأمر الأوّل : أنّ الظاهر من قوله عليه السلام :
( إذا بلغ الماء قدر كُرٍّ لا ينجسه شيء )
« 2 » أنّه يعتبر في العاصميّة وعدم تأثير الملاقاة في نجاسة الماء ، سبق الكرّيّة على الماء ولو آناً ما ، فإنّ الظاهر منه : أنّ الكرّيّة موضوعة للحكم بعدم تنجيس الملاقاة ، وكلّ موضوع لا بدّ وأن يتقدّم على حكمه ، فيعتبر في الحكم بعدم تأثير الملاقاة للنجاسة من سبق الكرّيّة ، ولذلك بنينا على نجاسة المتمَّم كرّاً بالنجس ؛ لأنّه يتّحد فيه زمان الكرّيّة والملاقاة ، فلا محيص عن القول بنجاسة الماء مطلقاً ؛ سواء جهل تأريخ
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 4 : 528 - 530 .
( 2 ) - الكافي 3 : 2 / 1 و 2 ، وسائل الشيعة 1 : 117 و 118 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 9 ، الحديث 1 و 2 و 5 و 6 . وفي المصدر : ( إذا كان الماء . . . ) .