تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
ثانيهما - وهو الأهمّ - : أنّه لا بدّ في جميع فروض الحادثين وصورهما من مجهولي التأريخ والمعلوم تأريخ أحدهما - سواء علمت الحالة السابقة عليهما أم لا - من ملاحظة أنّه هل يتحقّق في البين مصداقان للمستصحب : أحدهما معلوم الحدوث والارتفاع ، والآخر محتمل الوجود ، أو مصداق واحد والترديد إنّما هو في محلّه ، فلا مجال للاستصحاب في الأوّل لا كلّيّاً ولا شخصيّاً ، بخلاف الثاني ، ففيما إذا علم بالحدث عند الطلوع ، ثمّ علم بحدوث طهارة وحدث ، ولم يعلم المتقدّم منهما والمتأخّر ، فليس للطهارة فيه إلّا مصداق واحد علم بتحقّقه إجمالًا ؛ إمّا قبل الحدث الثاني أو بعده ، والترديد إنّما هو في محلّه ، واحتمل بقائه ، فيستصحب ، وأمّا الحدث فله في المثال مصداقان : أحدهما الحادث عند الطلوع قبل الحادثين المعلوم وجوده وزواله ، والثاني محتمل الوجود والبقاء ، وإن علم بتحقّق سببه ، لكن حيث إنّه مردّد بين حدوثه قبل الطهارة عقيب الحدث الأوّل ، فلا يؤثّر حينئذٍ في صيرورته محدثاً ، وبين حدوثه بعد الطهارة ، فيؤثّر فيها ، فهو غير متيقّن ، بل هو محتمل الحدوث ، وليس واحد منهما مجرى للاستصحاب لا كلّيّاً ولا شخصيّاً ، كما عرفت ذلك مفصّلًا ، وحينئذٍ فاستصحاب الطهارة بلا معارض ، ولذا قلنا : إنّه لا بدّ من الأخذ بضدّ الحالة السابقة في مجهولي التأريخ ، وهو الطهارة في المثال ؛ للعلم بتحقّق مصداق منها إجمالًا ، ولا يضرّه الترديد في محلّها من وقوعها قبل الحدث أو بعده ؛ لأنّه محقّق للشكّ المعتبر في الاستصحاب ، وأمّا نفس الحالة السابقة فلها مصداقان في المثال : أحدهما معلوم التحقّق والارتفاع ، والآخر محتمل الحدوث ، لا مصداق واحد ، فلا مجال للاستصحاب فيه . وكذلك الكلام في المعلوم تأريخ أحدهما مع كونه ضدّ الحالة السابقة ، أو كان أثره أزيد من الأوّل الذي هو مثله ، فإنّه لا مجال فيهما إلّا لاستصحاب المعلوم تأريخه ، بخلاف ما لو كان المعلوم تأريخه مثل الحالة السابقة ، أو كان أثره أنقص ، كما لو علم عند الطلوع بالحدث ، وعلم بحدوث سبب الحدث عند الزوال ، وعلم بوقوع الطهارة