من الاستصحاب في خصوص الطهارة من الحدث والخبث ، فغيرهما أيضاً كذلك بإلغاء الخصوصيّة ، ومقتضاه حجّيّة المثبِت من الاستصحاب مطلقاً ، وهو ممّا لا يمكن الالتزام به .
هذا ، ولكن يمكن دفع الإشكال : بأنّ المستفاد من الآيات والروايات الواردة في باب الوضوء ، وكذا الإجماع وقوله عليه السلام :
( لا صلاة إلّا بطهور )
« 1 » هو أنّ الصلاة مشروطة بصدورها من المتطهّر لقوله تعالى :
« وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا »
، وقوله تعالى :
« إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ »
« 2 » الآية ، فإنّ هيئة الأمر فيها وإن استعملت في معناها - أي البعث والطلب - لكن يستفاد منها أنّ الصلاة إذا صدرت عن فاعل غير متطهّر فهي فاسدة ، وإذا صدرت من المتطهّر فهي صحيحة ، وليس معنى ذلك إلّا اشتراط الصلاة بصدورها من المتطهّر ، وكذا قوله عليه السلام :
( لا صلاة إلّا بطهور )
، فإنّ معناه : أنّ الصلاة الصادرة من المتطهّر صحيحة ، ومن الغير المتطهّر فاسدة ، فيستفاد منه اشتراطها بصدورها من الفاعل المتطهّر ، وحينئذٍ فإذا كان المكلّف متطهّراً سابقاً ، وشكّ في بقائه على الطهارة ، فصلّى باستصحاب الطهارة ، فالصلاة الصادرة منه بالوجدان صادرة عن المتطهّر تعبّداً ، فهي واجدة للشرط ؛ أي صدورها من المتطهّر ، وهو كذلك تعبّداً .
وكذا الكلام بالنسبة إلى الموانع فإنّ المستفاد من قوله عليه السلام في رواية ابن بكير :
( لا تُصلِّ في وَبَر ما لا يُؤكل لحمه )
« 3 » أنّها إذا صدرت من اللّابس لغير المأكول فهي
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 49 / 144 ، الاستبصار 1 : 55 / 15 ، وسائل الشيعة 1 : 256 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 1 و 2 و 6 .
( 2 ) - المائدة ( 5 ) : 6 .
( 3 ) - الكافي 3 : 397 / 1 ، تهذيب الأحكام 2 : 209 / 818 ، وسائل الشيعة 3 : 250 ، كتاب الصلاة ، أبواب لباس المصلّي ، الباب 2 ، الحديث 1 ، وهو منقول بالمعنى ولم نعثر عليه بالنصّ في مصادرنا .