على ذلك الموجود الخارجي فباستصحاب البياض - مثلًا - لا يثبت عنوان الأبيض ليترتّب عليه آثاره ، بخلاف خارج المحمول ، فإنّه عين وجود الفرد المنشأ لانتزاعه .
ولكنّه غير فارق ، فإنّ وجود المنتزع في المحمول بالضميمة أيضاً بعين وجود منشأ انتزاعه في الخارج ، ولا وجود له فيه سوى وجوده ، لكن قد عرفت أنّ مجرّد الاتّحاد في الخارج ، لا يكفي في ذلك مع تغايرهما في عالم الموضوعيّة للأحكام ، فالمنتزع في عالم العنوان غير المنتزع عنه ، فاستصحاب أحدهما لا يُغني عن الآخر ، كما لو فرض ثبوت حكم لعنوان الفوقيّة أو التحتيّة ونحوهما من الانتزاعيّات ، فإنّها وإن اتّحدت في الخارج مع منشأ انتزاعها ، لكن منشأ انتزاعها - وهو الجسم الخارجي الذي هو فوق المركز أو تحته - ليس متعلّق ذلك الحكم وموضوعه ، فاستصحابه لا يفيد في ترتّب ذلك الحكم .
نعم بعد وجود هذا العنوان في الخارج وانطباقه عليه وسريان الحكم إلى الخارج ، يحكم العرف بأنّ هذا الموجود في الخارج موضوع للحكم ، كما لو وجد فرد من العالِم الذي تعلّق به الحكم بوجوب الإكرام ، فلو شكّ في بقاء علمه يستصحب بقاء علمه واتّصافه بعنوان العالم ، ويترتّب عليه الحكم بوجوب إكرامه ، لكن الحكم بوجوب إكرامه إنّما هو من جهة أنّه عالم ، مع احتمال كون هذا العنوان واسطة في ثبوت الحكم لا العروض .
وبعبارة أخرى : الموضوع المأخوذ في الدليل الاجتهادي وإن كان هو عنوان العالم بنحو الكلّي ، لكن بعد وجوده في الخارج فهو واجب الإكرام ، ولا مانع من استصحاب عالميّته وترتّب ذلك الحكم عليه لاتّحاد القضيّة المتيقّنة مع المشكوكة ؛ لأنّ الموضوع هو هذا الشخص الخارجي ، وهو باقٍ بعد ، ولا يراد هنا استصحاب الفرد وإثبات الكلّي ، ولا فرق في ذلك بين كون الكلّي المنطبق عليه من العناوين الذاتيّة لهذا
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 192
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص١٩٢