الطهارة من الحدث من قوله تعالى :
« إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا »
« 1 » الآية ، وحينئذٍ فاستصحاب عدم المانع لا يثبت وقوع الصلاة مع عدم المانع وصحتها ؛ لما عرفت أنّه أثر عقليّ لا شرعيّ .
قال في « الكفاية » : لا فرق في المستصحب أو المترتِّب عليه بين وجود الأثر وعدمه ؛ ضرورة أنّ أمر نفيه بيد الشارع كثبوته « 2 » .
توضيح ذلك وتحقيقه : هو أنّه ليس مفادُ
( لا ينقض . . . )
إلى آخره ، الحكمَ بالبناء العملي على بقاء المتيقَّن ، بل معناه الأمر بعدم نقض اليقين السابق ، والتعبّد بأنّه على يقين ، ويعتبر في استصحاب الموضوعات أن لا يكون التعبّد بذلك لغواً ، ولا يعتبر ترتّب الأثر العملي عليه ، فقد يكون الشيء مسبوقاً بالوجوب ، فباستصحابه يجب الامتثال ، وقد يكون مسبوقاً بالعدم ، فباستصحابه يكون المكلّف في السعة ، وليس مفاد
( لا ينقض )
جعل المماثل ؛ كي يرد عليه : أنّ العدم غير مجعول .
والحاصل : أنّه كما أنّ للشارع رفع الأحكام بمثل
( رُفع . . . ما استُكرهوا عليه )
« 3 » ونحوه ، كذلك له الحكم تعبّداً ببقاء عدم الوجوب ، خصوصاً على القول بوجوب الاحتياط في الشبهات ، كما ذهب إليه الأخباريّة « 4 » .
وفائدة هذه الاستصحاب : أنّ المكلّف في سعة من وجوب الامتثال ، وهكذا
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 6 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 475 .
( 3 ) - التوحيد : 353 / 24 ، الخصال : 417 / 9 ، وسائل الشيعة 11 : 295 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 56 ، الحديث 1 .
( 4 ) - وسائل الشيعة 18 : 119 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 28 ، الدرر النجفيّة : 115 سطر 5 ، الفوائد المدنيّة : 106 سطر 12 .