تذنيب حول ما أفاده صاحب الكفاية في تنبيهه الثامن يذكر فيه أمور :
الأمر الأوّل : إن استصحاب العنوان المنطبق على الخارج ليس بمثبت
تقدّم أنّ استصحاب كلّ من الكلّي والفرد لا يُغني عن استصحاب الآخر ، ولا يترتّب عليه إلّا آثار نفس المستصحب ، فإن كان الموضوع للحكم هو الكلّي فاستصحاب فرده لا يفيد في ترتّب ذلك الحكم ، فإنّهما وإن اتّحدا في الخارج ، لكنّهما متغايران ومتمايزان بحسب العنوان وفي عالم تعلّق الأحكام بهما ، ومجرّد اتّحادهما في الخارج لا يكفي في ترتّب أحكام الكلّي باستصحاب الفرد ؛ لما عرفت من أنّ المناط في جريان الاستصحابات الموضوعيّة هو تنقيحها لموضوع الأدلّة الاجتهادية ، فإن كان للمستصحب أثر شرعيّ صحّ استصحابه ، وإلّا فلا ؛ من غير فرق بين أن يكون الكلّي من العناوين الانتزاعيّة - المنتزع عن مرتبة ذاته ، أو بملاحظة أمر آخر في منشأ انتزاعه ممّا هو المحمول بالضميمة - وبين العناوين الذاتيّة .
فما يظهر من « الكفاية » : من الفرق بين خارج المحمول والمحمول بالضميمة - بترتيب آثار الكلّي ؛ باستصحاب منشأ الانتزاع في الأوّل دون الثاني « 1 » - غير مستقيم ؛ لعدم الفرق بينهما ، إلّا توهّم : أنّ العنوان في المحمول بالضميمة كأنّه أمر زائد
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 474 .