صورة الشكّ في أوّل الشهر .
وأجاب عنه بعض الأعاظم قدس سره - الميرزا النائيني - : بأنّ الموضوع لأحكام أوّل الشهر ، هو يوم رؤية الهلال ، أو اليوم الذي انقضى قبله من الشهر الماضي ثلاثون يوماً ، وكذا المراد من ثامن ذي الحجّة : هو اليوم الذي انقضى من رؤية هلال ذي الحجّة ثمانية أيّام ، لا الأوّل والثامن الواقعيّان « 1 » .
وفيه : أنّه خلاف ما يستفاد من الأدلّة ، ولما هو المرتكز في الأذهان ؛ إذ ليس للرؤية مصداقان : أحدهما الواقعي ، وثانيهما الشرعي ، وكذلك أوّل الشهر وغيره ، ولو كان الموضوع للحكم ما ذكره قدس سره لزم عدم وجوب قضاء صوم اليوم الذي حكم بعدم كونه من رمضان ، فأفطر ، ثمّ بان الخلاف ، وأنّه من رمضان ، وهو كما ترى .
والذي تنحسم به مادّة الإشكال : هو أنّه استقرّ بناء المسلمين من صدر الإسلام إلى زماننا هذا على ذلك ، وورد به أيضاً روايات دالّة على أنّ شهر رمضان كسائر الشهور يزيد وينقص « 2 » ، وأمر فيها بصوم ثلاثين يوماً مع الشكّ في آخره « 3 » ، وعدم وجوب صوم يوم الشكّ في أوّله « 4 » ، ووجوب صوم ما بعد الثلاثين من شعبان « 5 » ، وحينئذٍ فلا إشكال .
هامش
( 1 ) - نفس المصدر : 499 - 500 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 4 : 156 و 157 و 166 / 432 و 435 و 474 ، وسائل الشيعة 7 : 190 و 191 ، كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 5 ، الحديث 6 و 7 و 10 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 4 : 158 / 440 ، الاستبصار 2 : 64 / 9 ، وسائل الشيعة 7 : 201 ، كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 8 ، الحديث 1 .
( 4 ) - وسائل الشيعة 7 : 15 ، كتاب الصوم ، أبواب وجوب الصوم ونيّته ، الباب 6 .
( 5 ) - تهذيب الأحكام 4 : 161 / 454 ، وسائل الشيعة 7 : 185 ، كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 3 ، الحديث 17 .