وأمّا مع انتفاء الموضوع فلا يمكن جعلها موضوعاً للحكم أصلًا ، وكذلك الحكم برؤية الدم إلى خمسين على المرأة الغير القرشيّة .
تحقيق المقام
إذا عرفت هذه الأمور فنقول : يرد على ما أفاده الأستاذ الحائري قدس سره « 1 » في بيان جريان استصحاب عدم القرشيّة أو عدم التذكية ونحوهما : أنّك قد عرفت أنّ الموضوع للحكم الشرعي هنا لا يخلو عن أحد الأنحاء الثلاثة ، فلا بدّ من ملاحظة الأدلّة : فإنْ جعل الموضوع فيها بنحو الموجبة المعدولة ، أو بنحو السالبة المحمول ، مع وجود الموضوع ، فلا حالة سابقة للمستصحب ؛ لأنّه بناء عليهما فالموضوع للحكم هي المرأة المتّصفة بعدم القرشيّة بالعدم النعتي أو المحمولي وهي في الأزل لم تكن متّصفة بهذه الصفة ؛ لعدم وجودها في الأزل لتتّصف بهذه الصفة أو يحكم عليها بها ، وإلّا يلزم تقرّرها حال عدمها ؛ لاحتياج الصفة إلى ثبوت الموصوف .
وبالجملة : لا حالة سابقة للمرأة المتّصفة بعدم القرشيّة لتستصحب .
وأمّا لو اخذ الموضوع بنحو السالبة المحصّلة ، فلعدم إمكان جعلها موضوعاً لحكم مع انتفاء الموضوع ، فعلى فرض جعلها موضوعاً لحكم لا بدّ أن تفرض مع وجود الموضوع ، وحينئذٍ فإن أريد استصحاب عدم القابليّة للتذكية كذلك - أي الحيوان الموجود مسلوباً عنه القابليّة - فلا حالة سابقة متيقّنة له .
وإن أريد استصحاب سلبها الصادق مع عدم الحيوان ، فهو لا يُثبت أنّ هذا الحيوان الموجود مسلوب عنه القبول للتذكية .
وإن أريد عدمها بنحو السلب التحصيلي الأعمّ - أي الصادق مع عدم الموضوع
هامش
( 1 ) - انظر درر الفوائد : 219 - 220 مع مراجعة الهامش من الصفحة 220 .