الوحدة والاشتراك ، وأنّ الموجود في مثل طبيعة الإنسان - مثلًا - طبيعة واحد توجد بوجود فرد واحد ، وتنعدم بانعدام جميع الأفراد « 1 » ، لا يرد عليه الإشكال المذكور ؛ حيث إنّه يعلم بوجود الكلّي سابقاً بنعت الوحدة تفصيلًا ، ويشكّ في بقائه في الزمان اللاحق ؛ لاحتمال أنّ الموجود سابقاً هو الفيل ، ومع احتمال بقاء الفرد يحتمل بقاء الكلّي أيضاً بناء على ذلك المذهب .
ولكن مبناه فاسد ، فإنّ الطبيعي - على ما هو التحقيق - متكثّر في الخارج بعين تكثُّر أفراده ، وأنّ في الخارج أناسيَّ متعدّدة ، وليس فيه إنسان كلّي بنعت الوحدة مشترك بين الأفراد .
وليس المراد وجود الحصص منه ؛ إذ لا معنى لها ، بل المراد أنّ الطبيعي نفسه موجود في ضمن كلّ فرد بتمامه ، فزيد تمام طبيعة الإنسان وكذلك عمرو وغيرهما من الأفراد .
وأمّا ما ذهب إليه الرجل الهمداني ، فإن أراد أنّ للطبيعي وجوداً في الخارج سوى وجوده بعين وجود الأفراد ، يلزم أن يكون جميع الأفراد مع وصف كثرتها واحدة ، وهو خلاف الضرورة .
وإن أراد أنّه ليس له وجود خاصّ في الخارج سوى وجود الأفراد ، ومع ذلك فهو مشترك بين الأفراد الخارجيّة ، فهو أيضاً غير صحيح ، إلّا على القول بوحدة الوجود خارجاً ، فيلزم وحدة جميع أفراد الإنسان ، وهو أيضاً خلاف الضرورة ، وحينئذٍ فلا يبقى لما ذكره معنىً إلّا أن يُدّعى أصالة الماهيّة مضافاً إلى أصالة الوجود ، ويقول بأنّ في عالم التحقّق أصلين : الماهيّة والوجود ، كما ذهب إليه الشيخ أحمد الأحسائي ، وقد برهن على امتناعه في محلّه « 2 » .
هامش
( 1 ) - انظر رسائل ابن سينا 1 : 466 ، الأسفار 1 : 273 - 274 .
( 2 ) - شرح المنظومة ( قسم الفلسفة ) : 10 - 11 .