حيوان ، لا بما أنّه بقّ أو فيل ؛ أي الحيوان المتعيّن بالخصوصيّات .
فهو أيضاً فاسد ؛ لأنّه استصحاب للفرد المردّد المعلوم وجوده إجمالًا في الزمان السابق لا تفصيلًا ، وليس المراد عدم صحّة استصحاب الفرد المردّد المعلوم بالإجمال ، كاستصحاب الوجوب المردّد تعلّقه بالظهر أو الجمعة ، بل المراد هو أنّ ما نحن فيه ليس كذلك ؛ لأنّ المراد فيما نحن فيه هو استصحاب الكلّي لا الفرد المردّد ، وحينئذٍ فالإشكال باقٍ بحاله .
والذي يمكن أن يقال في التفصّي عنه : أنّ العرف والفهم العقلائي لا يوافقان على هذه المطالب العقليّة الدقيقة ، وأنّ الطبيعي عندهم موجود في الخارج ، ووجوده بوجود أحد الأفراد ، وعدمه بانعدام جميعها ، كما ذهب إليه الرجل الهمداني .
والشاهد على أنّ ما ذكرناه من المطالب لا يُدرك إلّا بعد التأمّل الدقيق والتعمّل العقلي العميق ، ما ذهب إليه كثير من الاصوليّين - كما ذكره الرجل الهمداني - من وجود الطبيعي في الخارج بنعت الاشتراك ، وحيث إنّ الملاك والمناط في اتّحاد القضيّة المتيقّنة والمشكوكة هو نظر العرف وفهم العقلاء ، يرتفع الإشكال ؛ لاتّحادهما في المتفاهم العرفي .
الثاني من وجوه الإشكال : أنّ القدر المشترك بين الأفراد يدور بحسب البقاء وعدمه ، مدار وجود الأفراد وعدمها ، والمفروض أنّ الفرد القصير العمر ، مقطوع الارتفاع ، والطويل مشكوك الحدوث ، وهو محكوم بالانتفاء بالأصل ، فالكلّي مقطوع الارتفاع بالوجدان والأصل « 1 » .
وفيه : أنّ ترتّب عدم الكلّي على أصالة عدم حدوث طويل العمر ، عقليّ لا شرعيّ ، ولا يترتّب عليه إلّا الآثار الشرعيّة بلا واسطة ، نظير عدم ترتّب عدم وجود
هامش
( 1 ) - انظر فرائد الأصول : 371 سطر 12 ، كفاية الأصول : 461 ، فوائد الأصول 4 : 413 .