كما أنّه بناءً على ما اختاره الميرزا النائيني قدس سره « 1 » - تبعاً للشيخ قدس سره « 2 » - من الوجوب الطريقي لهما ، فالحقّ أيضاً هو ما ذكرناه : من أنّ مقتضاه ترتّب العقاب على مخالفة الواقع ، لا على تركهما ؛ لأنّ المفروض أنّ الفحص طريق ، والأمر به طريقيّ لتحصيل الواقع ، كما أنّ الأمر بالاحتياط لحفظ الواقع ودركه ، فالعقاب على ترك الواقع ، لا على ترك الطريق المؤدّي إليه .
والعجب أنّه قدس سره صرّح : بأنّه ليس العقاب هنا على ترك الواقع ؛ لعدم البيان والجهل به ، وكذلك نفس الطريق ، بل هو مترتِّب على ترك الطريق المؤدّي إلى مخالفة الواقع ، مع ما عرفت من أنّ الجهل لا يُعدّ عذراً « 3 » .
هذا كلّه بالنسبة إلى حكم العقل .
المقام الثاني : في مقتضى الأخبار
وأمّا الأخبار الواردة في المقام :
فعدّة منها تدلّ على تعريف العلماء : بأنّهم ورثة الأنبياء « 4 » ، وحصون الإسلام « 5 » ، والحثّ على التفقّه « 6 » في الدين ، فهي راجعة إلى الفقاهة .
وعدّة أخرى دالّة على عدم السعة في ترك السؤال ، وأنّ الجاهل غير معذور ، مثل قوله عليه السلام :
( هلّا تعلّمت )
« 7 » ، وقوله :
( هلك الناس لترك السؤال )
« 8 » ، وقوله :
( قتلوه ؛
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 4 : 281 .
( 2 ) - فرائد الأصول : 301 سطر 24 .
( 3 ) - انظر فوائد الأصول 4 : 285 .
( 4 ) - الكافي 1 : 26 / 1 .
( 5 ) - الكافي 1 : 30 / 3 .
( 6 ) - الكافي 1 : 23 ، كتاب فضل العلم .
( 7 ) - الأمالي ، الشيخ الطوسي : 9 .
( 8 ) - الكافي 1 : 31 / 2 ، وفيه ( إنّما يهلك الناس لأنّهم لا يسألون ) .