ألّا سألوا ، دواء العيّ السؤال )
« 1 » في قضيّة المجدور .
أمّا الفرقة الأولى : فهي غير مربوطة بالمقام ؛ حيث إنّها تدلّ على مطلوبيّة التفقّه في الدين ذاتاً ونفساً وإن لم يُحتج إليه في مقام العمل ، كتعلُّم الرجل مسائل الحيض والاستحاضة ، وغير المستطيع لمسائل الحجّ ومناسكه ، فهي تدلّ على الوجوب الكفائي للتفقّه في الدين بضميمة قوله تعالى :
« وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً . . . »
« 2 » الآية ؛ حيث تدلّ على عدم وجوب النَّفْر على الجميع ، مع دلالة الروايات المذكورة على الوجوب ، فيكفي قيام البعض بذلك .
وأمّا الفرقة الثانية : فمفادها هو ما يحكم به العقل من وجوب التعلّم ؛ لئلّا يؤدّي تركه إلى مخالفة الواقع .
وإن شئت قلت : إنّها تدلّ على الوجوب الغيري للتعلّم ، أو الوجوب النفسي التهيُّئي ، فالعقاب إنّما يترتّب على مخالفة الواقع ، لا على ترك الفحص والتعلّم .
هذا كلّه بالنسبة إلى ما يترتّب على مخالفة الواقع - لو ترك الفحص - من التبعة والعقوبة .
البحث في صحّة العبادة وبطلانها لو ترك الفحص
وأمّا الكلام في صحّة العبادة وبطلانها لو ترك الفحص مع حكم العقل بوجوبه ، فنقول : لا إشكال في وجوب إعادة الصلاة فيما لو أتى بما يخالف الواقع المأمور به ، لانكشاف الخلاف ، كما لو قطع بالحكم أو قامت الأمارة عليه ، فانكشف الخلاف بعد العمل على طبقهما ، وكذلك لو اعتمد في عمله على الحجج والأمارات العقلائيّة ، مثل خبر الواحد ونحوه التي لم يردع عنها الشارع ، ومثل متابعة فتوى
هامش
( 1 ) - الكافي 1 : 31 / 1 .
( 2 ) - التوبة ( 9 ) : 122 .