تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 628

مساهمون:

ص٦٢٨
بل المراد أنّه واجب نفسيّ لا لذاته بل لغيره ؛ في قبال الواجب النفسي لذاته ، وحينئذٍ فلا يرد عليه هذا الإيراد . وإنّما الإشكال عليه : هو أنّه لا فرق بينه وبين الواجب بالغير في عدم ترتّب العقاب على مخالفته ، بل على مخالفة الغير الذي مطلوبيّة ذلك له ، وفائدة هذا الواجب للغير هو تماميّة الحجّة على الواقع . وأمّا إيراده عليه : بأنّ تعجيز المكلّف نفسه قبل حصول الشرط لا يدخل تحت قاعدة « الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار » . ففيه : أنّه قد تقدّم في مقام الإشكال على الميرزا النائيني قدس سره : أنّ هذه القاعدة غير مرتبطة بالمقام ، وأنّها قاعدة كلّيّة مختلف فيها ، فراجع . وأمّا ما ذكره : من أنّ تعجيز المكلّف نفسه إنّما يدخل تحت تلك القاعدة إذا كان ذلك بعد تحقّق الشرط وكان عن تقصير . . . إلى آخره . ففيه : أنّه كما أنّ تعجيز المكلّف نفسه بعد تحقّق الشرط ليس عذراً ، كذلك قبل تحقّقه أو حضور الوقت في الواجب المشروط والموقّت مع العلم بتحقّقهما بعد ذلك . ثمّ إنّه تظهر الثمرة بين الأقوال : في أنّه لو قلنا بأنّ وجوب الفحص والتعلُّم نفسيّ لذاته ، فالعقاب مترتّب على تركهما ومخالفتهما ، وإلّا فالعقاب مترتّب على مخالفة الواقع ؛ سواء قلنا : بأنّ وجوبهما غيريّ وترشّحي ، أم نفسي تهيّئي ، أم طريقيّ ، أم عقليّ ، فإنّه لا فرق بين جميع هذه الاحتمالات في أنّ العقاب إنّما هو على مخالفة الواقع ، والتزام صاحب المدارك بالوجوب النفسي التهيُّئي ؛ لتصحيح ترتّب العقاب على ترك الفحص والتعلّم ، لا يثمر ذلك ؛ لما عرفت من أنّ وجوبهما وإن لم يكن بالغير ، لكنّه للغير وأنّ مطلوبيّتهما لا لذاتهما ، بل لغيرهما ، وحينئذٍ فالعقاب إنّما هو على مخالفة ذلك الغير الذي هو مطلوب بالذات .