الواجب على حصول الشرط المعلّق عليه ودخول الوقت - كما التزم به بعض المحقّقين « 1 » ، فيجب الفحص قبلهما ؛ لفعليّة الوجوب حينئذٍ وتقييد الواجب بهما ؟
فقال المحقّق العراقي قدس سره ما حاصله : بناءً على ما ذهب إليه الشيخ قدس سره في الواجب المشروط - من أنّ الوجوب فيه حاليّ والواجب استقباليّ « 2 » - أمكن القول بوجوب الفحص والتعلّم قبل حصول الشرط وحضور الوقت .
وأمّا بناءً على ما هو مذهب غيره من أنّ الوجوب فيه مشروط بحصول الشرط وحضور الوقت ، فبناءً على المختار - من أنّ وجوب المقدّمة تبعيّ لوجوب ذي المقدّمة - لا يمكن القول بوجوب الفحص قبل حصول الشرط ؛ لعدم وجوب ذي المقدّمة حينئذٍ لتجب مقدّمته تبعاً له ؛ لترشّح الوجوب منه إلى المقدّمة ، وهو - أي ترشح الوجوب من ذي المقدّمة إلى المقدّمة - كالنار على المنار ، ولذا التزم صاحب المدارك : بأنّ وجوب الفحص فيه نفسيّ تهيّئي « 3 » ، لكن ذلك غير مفيد ، وأنّه كَرّ على ما فرّ منه ؛ حيث إنّه لا مطلوبيّة ذاتيّة له في نفسه أيضاً ، بل مطلوبيّته غيريّة ، فمع عدم وجوب الغير كيف يمكن القول بوجوب ما هو مطلوب له ؟ !
وذهب بعضٌ آخر إلى أنّ وجوبه عقليّ ؛ وبحكم العقل ، لا ترشّحيّ ، بتوهّم أنّ تعجيز المكلّف نفسه قبل حصول الشرط وحضور الوقت بترك الفحص ، داخل تحت قاعدة « الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار » « 4 » .
وهو مدفوع : بأنّه إنّما يدخل تحت هذه القاعدة إذا كان التعجيز عن تقصير من المكلّف ، والتقصير فرع تحقّق التكليف الفعلي ، والمفروض أنّه لا تكليف قبل
هامش
( 1 ) - الفصول الغرويّة : 79 سطر 36 .
( 2 ) - مطارح الأنظار : 45 سطر 23 .
( 3 ) - مدارك الأحكام 2 : 345 .
( 4 ) - انظر كفاية الأصول : 425 - 426 وذلك يظهر من تعليقة صاحب الكفاية في نفس الكفاية الهامش 2 من الصفحة 426 .