أخرى على الحلّيّة أقوى من الأولى ، مع فرض موافقة الأولى للواقع ، فإنّ مجرّد وجود أمارة على الحلّيّة في الواقع لا يكفي في المعذوريّة ما لم يتفحّص عنها ، وإن كان معذوراً لو تفحّص عنها وظفر بها ، فإنّ المخالفة حينئذٍ بسببها ، بخلاف ما لو لم يتفحّص عنها ولو مع وجودها في الواقع ، فإنّ المخالفة للواقع حينئذٍ مستندة إلى عدم مبالاته ، ونظير ذلك في وجه ما ذكرناه في باب التزاحم ، كالغريقين ولا يقدر المكلّف إلّا على إنقاذ أحدهما ، فإنّه وإن لم يتمكّن إلّا من إنقاذ أحدهما ، لكن لو تركهما معاً استحقّ عقوبتين .
ثمّ على فرض وجود الأمارة واقعاً ، وترك الفحص عنها ، فهل المنجّز هو الواقع ، أو الأمارة المنجِّزة للواقع ؟
فقد يقال بالثاني ؛ لأنّ التكليف الواقعيّ ما لم يصل إلى المكلّف لا يصير فعليّاً ، لكن لا مانع من تنجيز الأمارة للواقع .
وفيه : أنّه لا معنى للتنجيز إلّا صحّة العقوبة في صورة فعليّة الحكم بقيام الأمارة عليه ، ولا معنى لتنجُّز نفس الأمارة إلّا تنجُّز مُؤدّاها ؛ إذ لا يترتّب على مخالفة نفس الأمارة عقوبة ، بل هي مترتّبة على مخالفة الحكم الواقعيّ المنجَّز بقيام الأمارة عليه .
بقي هنا أمران :
الأوّل : أنّه لو ترك الفحص ، وفرض أنّه لو تفحّص لظفر بحكمٍ آخر غير المشكوك فيه ، مضافاً إلى إزاحة الشكّ في المشكوك فيه ، فهل يصحّ العقاب على الحكم المغفول عنه بالكلّيّة أيضاً أو لا ؟
ولعلّ نظر المحقّق الخراساني قدس سره إلى ذلك الفرض ؛ حيث حكم بصحّة العقوبة على مخالفته أيضاً ؛ لأنّها وإن كانت مغفولًا عنها حينها وبلا اختيار ، إلّا أنّها منتهية
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 624
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٦٢٤