تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
وقد لا ينكشف الحال بالفحص ، ولم يظفر بالحكم الواقعي ، مع فرض أنّ الحكم الواقعيّ هي الحرمة ، فهل تصحّ العقوبة لو ترك الفحص عقلًا في جميع هذه الصور الثلاث أو في بعضها ؟ فقد يقال : باستحقاقه لها في جميع هذه الصور لوجهين : الأوّل : أنّ الأحكام الشرعيّة ليست تابعة في فعليّتها لقيام الأمارة وعدمه - كما تقدّم - بل فعليّتها عبارة عن جعلها مورد الإجراء ، وحينئذٍ فمخالفتها توجب استحقاق العقوبة إلّا مع عذرٍ ومؤمِّنٍ منها المفقودين فيما نحن فيه . الثاني : أنّ الموضوع لحكم العقل بقبح العقاب - كما عرفت - هو عدم البيان المتحقّق في المقام ، وهو مورد حكم العقل بالاحتياط أو الفحص ؛ لعدم حكم العقل بلزوم الفحص تعييناً ، بل به أو الاحتياط ، ولا مؤمِّن له من العقاب على تقدير تركهما . هذا ، ولكن يرد على الوجه الأوّل : أنّا لا نسلّم صحّة العقاب على كلّ مخالفة لو ترك الفحص ، بل القدر المسلّم صحّتها على المخالفة للواقع فيما لو فحص لعثر على أمارة معتبرة ، فلا يعمّ ما لو لم يصدر البيان من المولى أصلًا . وعلى الوجه الثاني : بأنّه فرقٌ بين حكم العقل بالاحتياط هنا وبين حكمه به في سائر الموارد ، فإنّ حكمه به في غير هذا المقام إنّما هو لإحراز الواقع وحفظه ، وفيما نحن فيه لإحراز موضوع حكمه بقبح العقاب ، وهو عدم البيان ؛ لاحتمال وجود البيان الواصل قبل الفحص ، لا لإحراز الواقع ، ولذا لو تفحّص ولم يعثر على الأمارة والبيان ، أو عثر على ما هو مخالف للواقع ، كان معذوراً في مخالفة الواقع ، ولا يحكم العقل في المقام بإحراز الواقع . هذا ، ولكن مجرّد قيام الأمارة على الحلّيّة لا يكفي في المعذوريّة ، مع عدم الفحص والاطّلاع عليها ، فلو فرض قيام أمارة على الحرمة ، وهناك أمارة