تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
وما أورده الشيخ قدس سره على بعض الفحول - حيث ذهب إلى أنّ نفي الضرر إنّما هو لإيجابه التدارك ، ومعه فلا ضرر « 1 » - من أنّ مجرّد إيجاب التدارك لا يصحّح نفيه إلّا بتحقّق التدارك في الخارج « 2 » ، فهو بعينه وارد على نفسه الشريفة ، فإنّ مجرّد رفع إباحة الضرر - كما ذكره قدس سره - لا يصحّح دعوى نفيه . ثمّ إنّه يرد على الشيخ الأعظم قدس سره - حيث اختار أنّه نفيٌ لا نهي على جميع محتملات كلامه قدس سره « 3 » - إشكالان لا يمكن التفصّي عنهما : الأوّل : إشكال تخصيص الأكثر ، وذلك لأنّ الأحكام المخاطَب بها المكلّفون ليست بنفسها ضرريّة ، فإنّه لا يترتّب على مجرّد إيجاب الوضوء ونحوه ضررٌ ترتّباً عقليّاً أوّليّاً ولا توليديّاً ، وإلّا لزم عدم تحقّق مخالفتها وعصيانها ؛ لانتفاء تلك الأحكام بناءً على ما ذكره ، بل له نحو دخلٍ فيه ؛ لعلّه أضعف من المُعِدّ أيضاً ؛ حيث إنّ به يتحقّق موضوع الإطاعة والمعصية ؛ لاختلاف المكلّفين في عنايتهم بالأحكام فمنهم من لا يعتني بها ولا يكونون بصدد الامتثال ، فلا يترتّب عليهم ضرر أصلًا ، ومنهم من يكمن في نفوسهم مبادي الطاعة ، كالخوف من العقاب ، أو الشوق إلى الثواب ، ونحو ذلك ، وتتحقّق سائر المبادي ، وتحريك العضلات ، نحو الفعل والامتثال ، كالوضوء فقد يترتّب عليه ضررٌ ، لكن لا ترتُّباً أوّليّاً ، بل بواسطة كالصوم فإنّه قد يترتّب عليه الضرر لكن بواسطة يبوسة المزاج ، فالضرر يترتّب أوّلًا على اليبوسة ، وبواسطتها على الصوم . وبالجملة : قد يكون متعلّق الحكم بنفسه ضرريّاً ، كالبيع الغَبْني ، وقد لا يكون هو بنفسه ضرريّاً ، لكن يترتّب عليه الضرر بواسطة ، لا ترتّباً أوّليّاً ، كإيجاب الوفاء
هامش
( 1 ) - الوافية ، الفاضل التوني : 194 . ( 2 ) - المكاسب ، الشيخ الأنصاري : 372 سطر 27 . ( 3 ) - فرائد الأصول : 314 سطر 18 .