وقال الميرزا النائيني قدس سره : إنّ ما ذكره الشيخ قدس سره في دفع هذا الإشكال لا يجدي في دفعه ؛ لأنّ القضايا على قسمين : حقيقيّة وخارجيّة ، والمناط في الأولى هو تعلّق الحكم بنفس الطبيعة ، وفي الثانية تعلّقه بالأفراد الخارجيّة بملاكات مختلفة ، مثل « قتل من في العسكر » ، والتخصيص أيضاً : إمّا من قبيل التقييد ، مثل « أكرم كلّ عالم عادل » ، وإمّا بالأدوات ، والفرق بينهما : هو أنّه على الأوّل لا يضرّ بكلّيّة الكلّ ولا يزيلها ، بخلافه على الثاني ، وتخصيص الأكثر بعنوان واحد إنّما لا يُستهجن إذا كان بالنحو الأوّل - أي التقييد - كما أنّه في الحقيقيّة كذلك ، ولكن قوله :
( لا ضرر ولا ضرار )
بنحو القضيّة الخارجيّة ، فالتخصيص فيها وارد على الأفراد بأداة الإخراج ، وكلّ تخصيص كذلك - أي المستهجن - لا فرق فيه بين أن يكون بعنوان واحد أو أكثر .
فالصواب في دفع الإشكال : أن يقال بعدم لزوم تخصيص الأكثر في المقام ؛ حيث إنّ مثل الزكاة والخمس ونحوهما إنّما هو إعطاء مال الغير إليه ، وإيجابه ليس ضرراً ، وأمّا مثل إسقاط ماليّة الخمر والنجس وآلات القمار والطرب ونحو ذلك ووجوب إتلافها ، فهو ليس بضررٍ أيضاً ؛ حيث إنّ الشارع أسقطها وأخرجها عن ملك مالكها « 1 » . انتهى .
أقول : أمّا المناط والملاك الذي ذكره في الفرق بين القضيّة الحقيقيّة والخارجيّة فقد تقدّم أنّه غير صحيح ؛ بل المناط في الفرق بينهما - بعد أنّ الحكم في كلّ واحدٍ منهما متعلّق بالعنوان والطبيعة - هو أنّ العنوان في الخارجيّة اخذ بحيث لا ينطبق إلّا على الأفراد الخارجيّة ، مثل
( لا ضرر ولا ضِرار )
، وأمّا في القضايا الحقيقيّة فالعنوان يعمّ الأفراد المحقَّقة الموجودة والمقدَّرة ، والحكم بنفي الضرر ليس بملاكات مختلفة مع كونه بنحو القضيّة الخارجيّة ، بل بملاك واحد .
هامش
( 1 ) - انظر منية الطالب 2 : 210 - 211 سطر 20 .