تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
هذا لو قلنا باختصاص « لا ضرر » بالأحكام ، وإلّا فلو عمّمناه ، وقلنا بشموله للإضرار بالغير أيضاً ، فهو ليس بنحو القضيّة الخارجيّة . مضافاً إلى أنّه لو كان المناط ما ذكره يلزم تثليث القضايا بزيادة قسم ثالث ، وهو تعلُّق الحكم في الخارجيّة بالأفراد بملاك واحد ، مع ما تقدّم من الإشكالات عليه . الإشكال الثاني الذي يرد على الشيخ الأعظم : هو أنّه بناءً على ما ذكره يصير معنى « لا ضرر » لا حكم ضرريّ مجعول ، وأنّ لسانه لسان نفي العسر والحرج ، فكما أنّ نفي العسر والحرج حكم امتنانيّ كذلك نفي الضرر ، وحينئذٍ فلا يمكن تخصيصه ؛ لإباء لسانه عن التخصيص رأساً ، فضلًا عن تخصيص الأكثر ، فيلزم استهجان تخصيصه ، مع أنّه لا ريب في تخصيصه . وتوهّم انصرافه عن مثل وجوب الزكاة والخمس وعمّا يترتّب عليه الضرر بالواسطة ، قد عرفت ما فيه ، وحينئذٍ فلا يمكن الالتزام بما ذكره الشيخ قدس سره . وأمّا الوجه الذي جعله الشيخ قدس سره أردأ الاحتمالات ، وهو أن يُراد به نفي الضرر الغير المتدارك ، فيرد عليه جميع ما أوردناه عليه . بقي في المقام الاحتمال الذي ذكره شيخ الشريعة ، وادّعى أنّه المنسبق إلى الأذهان المستقيمة ، ولذا فهمه منه مَهَرةُ أهل اللسان ، كصاحب لسان العرب « 1 » وابن الأثير « 2 » ونحوهما : وهو أنّه نفيٌ ارِيد منه النهي عن الضرر ؛ باستعمال النفي في معناه وإرادة النهي كنايةً ، مثل « لا رفث ولا فسوق » « 3 » ، وأنّ ما ذكره بعضهم : من أنّه لم يُعهد استعمال هذا التركيب في النهي ، فيه : أنّه استعمال شائع جدّاً . ثمّ ذكر نظائره . وقال أيضاً : وَليعلم أنّ المدّعى هو أنّ حديث نفي الضرر يُراد منه إفادة النهي ؛
هامش
( 1 ) - لسان العرب 8 : 44 مادة « ضرر » . ( 2 ) - النهاية في غريب الحديث والأثر 3 : 81 مادة « ضرر » . ( 3 ) - البقرة ( 2 ) : 197 .