مفهومه الكلّي فهو معنىً اسميّ ، وليست الهيئة موضوعة لمعنىً اسميّ ، فلا بدّ أن تكون موضوعة لمعنىً حرفيّ ، ولا جامع بين المعاني الحرفيّة .
مضافاً إلى أنّ قوله :
( لا ضرر ولا ضِرار )
بناءً على كونه نفياً ليس إنشاءً . نعم يصحّ ذلك إذا قلنا : بأنّه نهيٌ .
فإن قال : بأنّه إنشاء لسلب الحكم ونفيه ، يلزمه الالتزام بالتجوُّز ؛ حيث إنّه اطلق نفي الضرر وأريد به إبقاء سلب الأحكام الضرريّة ، ولا نعني بالمجاز إلّا إطلاق لفظ موضوع لمعنىً وإرادة معنىً آخر ، كما أنّ إطلاق لفظ « العالم » وإرادة القرشيّ مجاز ولو مع وجودهما بوجودٍ واحد .
وثانياً : ما ذكره من أنَّ إرادة العبد مقهورة لإرادة اللَّه تعالى ، فهو بالخطابة أشبه منه بالبرهان ، فإنّ إرادة اللَّه تعالى لو كانت سبباً تامّاً لإرادة العبد لما تحقّقت معصية اللَّه لأحد ، وليس كذلك ، بل العبد يريد الفعل ويفعله بمبادئ كامنة في نفسه ؛ من خوف العقاب أو الشوق إلى الثواب ونحو ذلك ، والأحكام من المعدّات لذلك ، وبها يتحقّق موضوع الموافقة والمخالفة .
فتلخّص : أنّ إطلاق « لا ضرر » وإرادة نفي الأحكام مجاز لا حقيقة .
ويظهر ممّا ذكرنا ما في كلام شيخنا الحائري والمحقّق العراقي أيضاً .
وأمّا ما أفاده في « الكفاية » ففيه : أنّ قوله :
( لا ضرر ولا ضرار )
ليس نظير
( يا أشباه الرجال ولا رجال )
؛ حيث إنّ نفي الرجوليّة في كلامه عليه السلام إنّما هو بلحاظ نفي أظهر آثار الرجوليّة - أي الشجاعة - فباعتبار عدمها صحّت دعوى سلب الرجوليّة ، بخلاف ما نحن فيه ، فإنّه ليس للضرر أثر يترتّب عليه ؛ لتصحّ دعوى نفيه بانتفائه .
وأمّا الحكم بوجوب الوضوء فليس هو من أسباب الضرر ، بل سببه الوضوء نفسه ، والحكم به من قبيل المعدّات كما تقدّم ، وليس ما نحن فيه نظير قوله عليه السلام :
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 597
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٥٩٧