تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
أحدهما : بعض الأحكام المستلزمة للضرر . ثانيهما : إضرار المسلمين بعضهم بعضاً . وحيث إنّ الحكيم تعالى لم يشرّع حكماً ضرريّاً ، ونهى عن إضرار المسلمين بعضهم بعضاً ، صحّ منه أن يقول بنحو الإخبار : ( لا ضرر ولا ضرار ) حقيقةً ، ولا تلزم المجازيّة أيضاً . الخامس : أنّ أحكام الشارع كثيرة يستلزم إطلاق بعضها الضرر ، وأمّا الأحكام التي هي ضرر ذاتاً فقليلة ، فحيث إنّها قليلة بالنسبة إلى ما لا يلزم منها الضرر ، فهي كالعدم ، صحّ أن يقال : ( لا ضرر ولا ضِرار ) . السادس : ما أفاده المحقّق العراقي « 1 » ، وهو بعينه ما ذكره شيخنا الحائري قدس سره . السابع : ما ذكره الميرزا النائيني قدس سره ، فإنّه بعد نقل ما اختاره الشيخ الأعظم قدس سره مع وجوهٍ اخر ، وأطال الكلام بتمهيد مقدّمات ، لا يهمّنا التعرّض لما لا ارتباط لها بالمقام ، قال ما ملخّصه : إنّ الأحكام الشرعيّة بشراشر حقائقها مجعولة ، وجعلها التشريعي هو عين وجودها التكويني ، فبجعلها تتحقّق ، وكذلك في جانب النفي ، فإنّ النفي المتعلّق بالحكم نفيٌ بسيط متعلّق بشراشر وجوده ، ونفي حقيقته عن صفحة الكون هو عين نفيه التشريعي . ثمّ ذكر بعد مقدّمات أخرى غير مرتبطة بما نحن فيه : أنّه قد ذكرنا في حديث الرفع : أنّ الرفع فيه مستعمل في معناه الحقيقي ؛ سواء كان متعلّقه ممّا رفعُهُ بيد الشارع ، مثل « ما لا يعلمون » ، أم لا مثل رفع النسيان ، فإنّ الرفع فيهما مستعمل في معناه الحقيقي ، غاية الأمر أنّه إن لوحظ بالنسبة إلى الأحكام فهو حاكم عليها ومخصِّص لها ، وإن لوحظ بالنسبة إلى المكلّفين فهو إنشاءٌ للنهي عن إضرار بعضهم بعضاً ، وهو لا يُنافي استعماله في معناه الحقيقي . نعم لو كان نفي الضرر إخباراً لم
هامش
( 1 ) - مقالات الأصول 2 : 113 سطر 7 .