الجهة الثالثة : في عدم صدور « لا ضرر . . . في الإسلام »
قال المحقّق شيخ الشريعة قدس سره أيضاً : تفحّصتُ في كتب العامّة ، وتتبّعتُ في مسانيدهم وصحاحهم ومعاجمهم وغيرها مراراً ، فلم أجد رواية « لا ضرر » معقّبة بكلمة « في الإسلام » ، ولا أدري من أين جاء ابن الأثير « 1 » بهذه الزيادة « 2 » .
أقول : ذكر في مجمع البحرين أيضاً ذلك « 3 » ، مع أنّ ما ذكره فيه هو بعينه رواية الكافي في الشفعة ، وليس فيها هذا القيد . نعم هو مذكور في مرسلة الصدوق والمنقولة عن « التذكرة » « 4 » ، ولعلّهما واحدة ، وهذه المرسلة ممّا يعتمد عليها ؛ حيث أسندها إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم جزماً ، بخلاف ما لو نقل الرواية بلفظ « ورُوى » ، لكن يحتمل قويّاً وقوع تلك الزيادة اشتباهاً من النسّاخ ؛ حيث إنّه ذكر بعدها ( فالإسلام يزيد المسلم خيراً ) ، فكرّر الناسخ لفظة « في الإسلام » اشتباهاً حال النسخ ، كما وقع نظائره كثيراً ، ثمّ صُحف وكتب « في الإسلام » ، فلا وثوق في تعقّب قوله : « لا ضرر » بقوله : « في الإسلام » .
الجهة الرابعة : في صدور « لا ضرر . . . على مؤمن »
قد تقدّم إنّ قضية سَمُرة منقولة بطرق مختلفة :
ففي رواية الكليني قدس سره عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أبيه ، عن عبد اللَّه بن بكير ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال في ذيلها :
( فإنّه
هامش
( 1 ) - النهاية في غريب الحديث والأثر 3 : 81 .
( 2 ) - قاعدة لا ضرر ، شيخ الشريعة الأصفهاني : 12 .
( 3 ) - مجمع البحرين 3 : 373 مادة « ضرر » .
( 4 ) - الفقيه 4 : 243 / 2 ، تذكرة الفقهاء 1 : 522 سطر 40 .