وأمّا الاستدلال له بالإجماع « 1 » فهو ممّا لا مجال له في مثل هذه المسألة ممّا للعقل فيها سبيل ؛ لاحتمال اعتماد المجمعين على ذلك الحكم العقلي ، فليس هو دليلًا مستقلّاً كاشفاً عن دليل معتبر يدلّ على المطلوب ؛ ليتمسّك به في الموارد المشكوكة ؛ سواء كانت الشبهة بدويّة أم مقرونة بالعلم الإجمالي .
وأمّا الآيات والروايات التي استدلّ بها في المقام - الدالّة على وجوب التفقّه والتعلّم كآيتي النفر « 2 » والسؤال « 3 » ونحوهما - فهي ليست إلّا مثل قوله تعالى :
« أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ » *
« 4 » في أنّها لمجرّد الإرشاد إلى ما يحكم به العقل من وجوب التفقّه وتعلّم الأحكام ، مضافاً إلى عدم اختصاصها بالشبهات البَدْويّة ، بل المخاطب بها عموم المسلمين العالِمين بوجود أحكام في الشريعة المقدّسة إجمالًا .
هذا كلّه في الشبهات الحكميّة .
وأمّا الشبهات الموضوعيّة مع العلم بالحكم الكلّي ، فهل تقتضي القواعد العقليّة وجوب الفحص فيها أيضاً مطلقاً ، أو لا مطلقاً ، أو التفصيل بين ما إذا كان الفحص سهلًا لا يحتاج إلى مئونة زائدة ؛ بحيث لا يسمّى فحصاً في الحقيقة ، وبين ما إذا احتاج إلى تكلّف ومئونة زائدة ، أو التفصيل بين الموضوعات التي يؤدّي ترك الفحص فيها إلى مخالفات كثيرة كملاحظة أنّه مستطيع أو لا ، أو بلوغ ما له حدّ النصاب للزكاة ونحو ذلك ، وبين ما لم يكن كذلك ؟
وجوه ، ولا يبعد الأوّل ؛ لتماميّة الحجّة ببيان الكبرى الكلّيّة ، وأمّا الصُّغريات وتشخيص أفراد الموضوعات كلّ واحدٍ واحدٍ ، فهو ليس من وظيفة الشارع ،
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : 300 سطر 15 .
( 2 ) - التوبة ( 9 ) : 122 .
( 3 ) - النحل ( 16 ) : 43 ، الأنبياء ( 21 ) : 7 .
( 4 ) - النساء ( 4 ) : 59 .