تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
وأجاب المحقّق العراقي قدس سره عن الإشكال الأوّل : بأنّه مبنيٌّ على أنّ المدّعى هو العلم الإجمالي بالأحكام بنحو الإطلاق ، أو مع التقييد بما لو تفحّصنا عنه بمقدار المعلوم بالإجمال لظفرنا به ولو في بعض المسائل ، فإنّ الإشكال حينئذٍ وارد ، لكن المدّعى ليس ذلك ، بل المدّعى هو أنّا نعلم إجمالًا بعدّة من الأحكام في مجموع المسائل المحرّرة المنبثّة في جميع الأطراف ؛ بحيث لو تفحّصنا عن كلّ مسألة تكون مظنةً للحكم لظفرنا به ، وحينئذٍ فلا ينحلّ العلم الإجمالي إلّا بالفحص عن كلّ مسألةٍ مسألةٍ ، ومع الفحص في كلّ مسألة وعدم الظفر بالحكم خرجت تلك المسألة عن كونها طرفاً للعلم الإجمالي ، فتجري البراءة فيها حينئذٍ ، فلا يرد إشكال عدم الفائدة للفحص مع الظفر بالحكم ؛ لعدم جريان البراءة ؛ لأجل أنّ المسألة من أطراف العلم الإجمالي ، وحينئذٍ فيندفع الإشكال « 1 » . انتهى . أقول : ليس هذا العلم الإجمالي تحت الاختيار ؛ حتّى نقول : لو فرض كذا يرد الإشكال ، دون ما لو فرض ذاك ، فإنّا إذا لاحظنا شريعة الإسلام ، والتفتنا إليها ، حصل لنا العلم الإجمالي بوجود أحكام فيها بنحو الإطلاق ، لا المقيّدة بالمسائل المحرّرة ، كما ذكره قدس سره ، مضافاً إلى أنّ مرجع ما ذكره إلى دعوى العلم التفصيلي بالحكم الإلزامي في كلّ مسألة ، وهو كما ترى . والحقّ في الجواب عن الاستدلال : هو منع العلم بوجود أحكام في الشريعة سوى ما في بأيدينا من الأحكام ومضامين الأخبار ، ولم يثبت لنا وجود كتب مشتملة على أحكام - سوى تلك الأحكام - فُقدت ولم تصل إلينا ، مضافاً إلى ما عرفت من خروج هذا الفرض عن محطّ البحث في المقام ؛ أي الشبهة البَدْويّة ، لا المقرونة بالعلم الإجمالي ، فالدليل على وجوب الفحص هو ما ذكرناه من حكم العقل بذلك .
هامش
( 1 ) - نهاية الأفكار 3 : 471 .
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 571 | الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي