تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦

تذنيبان :

الأوّل : لا إشكال في أنّ المناط في تشخيص الميسور وتميّزه هو نظر العرف والعقلاء في الموضوعات العرفيّة ، وأمّا الموضوعات الشرعيّة فهل المناط فيه نظرهم أيضاً ، أو نظر الشرع ؟ وجهان . وتظهر الثمرة في أنّه قد يكون ما ليس ميسوراً عرفاً ميسوراً شرعاً بتخطئته للعرف ، وهو مبنيّ على أن يراد بالميسور الطبيعة أو إدراك المصلحة ، فعلى الأوّل فالمناط هو نظرهم ، فقد يعدّ الناقص من مركّب من ميسور ذلك العنوان المعسور ، ويطلق عليه عنوان المأمور به ، كما لو تعذّر المسح على اليسرى ، فإنّه يطلق عنوان الوضوء على الباقي عندهم ، وأنّه وضوء ناقص عند العرف ، وقد لا يطلق عندهم عنوان المأمور به على المأتيّ به الميسور ، كما لو تعذّر أفعال الوضوء إلّا المسح على اليسرى - مثلًا - فإنّه لا يطلق عليه الوضوء عندهم . وعلى الثاني فالمناط هو نظر الشارع ؛ لعدم إحاطتنا بالمصالح والمفاسد الواقعيّة ، ولا يُدركها إلّا الشارع المقدّس . الثاني : قد يقال بخروج موارد كثيرة عن تحت قاعدة الميسور بالتخصيص ؛ بحيث ربما يوجب الاستهجان لكثرته « 1 » . والحقّ خلافه ، فإنّه لم يخرج منها إلّا موارد نادرة ، فإنّ الصلاة داخلة تحتها بلا إشكال وكذلك الحجّ مع حفظ الأركان ، ولذا يجب على من لم يقدر على الطواف بنفسه أن يُطاف به بحمله ، وكما إذا لم يدرك اختياريّ الوقوفات ، فإنّه يكفي الاضطراري منها ، وكذلك الوضوء ، بل الطهارات الثلاث والزكاة والخمس . نعم الصوم خارج عنها تخصّصاً ، فإنّه عنوان بسيط لا تركّب فيه ، وأمّا الأكل
هامش
( 1 ) - درر الفوائد : 500 - 501 .