والحاصل : أنّ الوجود والإيجاد يتوقّفان على لحاظ الطبيعة ، فغروب الطبيعة عن الذهن يصير منشأً لعدم إيجاد فردها ومصداقها الخارجي .
وثانياً : سلّمنا أنّ النسيان متعلّق بالوجود والمصداق الخارجي للجزء ، لكن الفرد الخارجي عين الطبيعة مع الخصوصيّات ، فيصحّ رفعه بلحاظ آثار الطبيعة ، وأمّا الصحّة فلا يمكن الرفع بلحاظها ؛ حيث إنّها من الآثار العقليّة ؛ لأنّها عبارة عن موافقة المأتيّ به للمأمور به ، ولا بدّ في الأثر - الذي بلحاظه يُسند الرفع إلى ذيه - قابليّته للوضع والرفع ، والصحّة ليست كذلك .
ومن الإشكالات ما ذكره هو قدس سره أيضاً : وهو أنّ المرفوع لا بدّ أن يكون قابلًا للإتيان به ، وقدرةُ المكلّف عليه مع قطع النظر عن حديث الرفع ، وحينئذٍ فإن أريد في المقام رفع الجزء والشرط في صورة النسيان من حيث دخلهما في الملاك والمصلحة ، فهو أمر تكوينيّ غير قابل للرفع ، وإن أريد رفع الحكم التكليفي - أي وجوب الجزء والشرط حال النسيان - فهو غير قابل لذلك ؛ حيث إنّ المكلّف لا يتمكّن من الامتثال والإتيان به ؛ لامتناع تكليف الغافل « 1 » . انتهى .
وفيه : أنّه منافٍ لما ذكره قُبيل هذا في بيان عدم الفرق - في استفادة الحكم الوضعي وانتزاعه - بين القول : بأنّ الحكم الوضعيّ مجعولٌ بنفسه بمثل :
( لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب )
، وبين القول بانتزاعه من الحكم التكليفي من مثل « صلِّ مع الطهارة ، أو السجود » ، ومعه لا إشكال في صحّة إسناد الرفع إلى الجزء بلحاظ آثاره الشرعيّة ؛ لإمكان استفادة الجزئيّة منه حال النسيان .
ومنها - وهو المهمّ من الإشكالات في المقام - ما ذكره هو والميرزا النائيني 0 : وهو أنّ وجوب الصلاة تكليف واحد لتعلُّق أمرٍ واحدٍ بها ، لا تكاليف عديدة ، وغاية ما يستفاد من حديث الرفع : هو رفع التكليف الفعلي عن المجموع من
هامش
( 1 ) - نهاية الأفكار 3 : 429 .