بحسب إطلاقه شامل لجميع حالات المكلَّفين ، كما عرفت ذلك في الأمر الأوّل ، وبعد ملاحظة حديث الرفع وإسناده إلى النسيان ، يكشف ذلك عن عدم تعلّق الإرادة الجدّيّة بالجزء المنسيّ حال النسيان ؛ حيث إنّ المولى كان عالماً بذلك ، ولم نعلم به ؛ ولخفاء ذلك علينا حكمنا بالإطلاق والشمول لحال النسيان أيضاً ، لكن بعد الاطّلاع على حديث الرفع ، كشفنا به عن عدم تعلّق الإرادة الجدّيّة في مقام جعل القانون والحكم الكلّي ، الذي هو المصحّح لإسناد الرفع إليه ، وإلّا فليس في الواقع حكم حتّى يسند الرفع إليه ، بل هو كالتخصّص ، وليس المراد رفع الحكم الثابت الذي تعلّقت به الإرادة الجدّية أيضاً ؛ كي يستشكل عليه : بأنّ مرجعه إلى النسخ المستحيل ، كما أورده الميرزا النائيني قدس سره في المقام على البراءة الشرعيّة « 1 » ؛ وذلك لأنّه كما لا يلزم من دليل نفي الحرج ونحوه النسخ المستحيل ، فكذلك لا يلزم من حديث الرفع ذلك .
وبذلك يظهر اندفاع جميع الإشكالات التي أوردها المحقّق العراقي قدس سره :
ومنها : أنّه لا بدّ أن يتعلّق الرفع بما تعلّق به الجعل ، ومتعلّق الجعل هو طبيعة الجزء والشرط والمانع ، والنسيان لا يتعلّق بالطبيعة ، بل بالوجود والفرد الخارجي منها ، ولا أثر لوجودها الخارجي - حتّى يسند الرفع إليه بلحاظه - إلّا الصحّة ، وإسناد الرفع إلى الجزء المنسيّ بلحاظ أثر الصحّة يُنتج ما هو خلاف المقصود ؛ حيث إنّ المقصود تصحيح الصلاة بحديث الرفع ، لا رفع صحّتها « 2 » . انتهى .
وفيه : أوّلًا : أنّ النسيان أيضاً متعلّق بالطبيعة ، فإنّ الناسي يذهل عن طبيعة الجزء والشرط ، فيترك ما هو مصداقها الخارجي ، كما أنّ متعلّق الجعل أيضاً هي الطبيعة ، فمتعلّقهما واحد .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 3 : 341 .
( 2 ) - انظر نهاية الأفكار 3 : 429 .