رفعه باعتبار رفع حكمه وبلحاظه ، مثل :
( يا أشباه الرجال ولا رجال )
« 1 » ، فهو المرفوع .
والحاصل : أنّ هنا ادّعاءين :
أحدهما : ادّعاء أنّ النسيان هو المنسيّ .
ثانيهما : ادّعاء أنّ رفع حكم المنسيّ هو رفع نفسه .
لا يقال : إنّ استعمال النسيان في المنسيّ مجازٌ ، وإسناد الرفع إليه باعتبار حكمه ، وأنّ تغيير السياق إنّما هو لأجل المتابعة للآية الشريفة :
« رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا »
« 2 » الآية ، فالمراد بالنسيان هو المنسيّ ، وكذلك في الخطاء ، كما في « ما استُكرهوا عليه » .
لأنّ التحقيق : هو أنّ تغيير السياق في الحديث الشريف لنكتة أخرى ، وهي أنّ الإكراه قد يتعلّق بالوجود ، وقد يتعلّق بالعدم ، وكذلك عدم القدرة والطاقة قد يتعلّق بالوجود ، وقد يتعلّق بالعدم ، وكذا الاضطرار والجهل في « ما لا يعلمون » قد يتعلّقان بالموضوع ، وقد يتعلّقان بالحكم النفسي أو الغيري ، كالجزئيّة والشرطيّة والمانعيّة ، والموضوع المجهول قد يكون موضوعاً لحكم نفسيّ أو لحكم غيريّ ، كالجزء والشرط والمانع ، ولذلك عبّر عنه في الحديث بالموصول ، بخلاف الخطاء والنسيان ، فإنّ تعلّقهما بالوجود والعدم ليس على وتيرة واحدة ، فإنّ في صورة الترك نسياناً يتعلّق النسيان بنفس الجزء المتروك ، فيذهل عن الجزء فيتركه ، بخلاف ما لو أوجد شيئاً نسياناً ، كالتكلّم ونحوه في الصلاة ، فإنّ النسيان متعلّق بمنشإ ذلك ، فيذهل عن أنّه في الصلاة ، فيتكلّم عن إرادة واختيار ، وهكذا في الخطاء .
وحينئذٍ فلو عبّر عنه : ب « ما نسوا » و « ما أخطئوا » - كما في ( ما اضطُرّوا إليه )
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة ( شرح محمّد عبده ) : 123 .
( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 286 .