البديهيّات ، ليكون من القرائن الحافّة المانعة عن انعقاد الظهور ، مسلّم ، لكنّه يكشف - بعد النظر والتأمّل - عن عدم توجيه الخطاب إليه من الأوّل ، ومع عدم توجّه التكليف إليه لا منشأ لانتزاع الجزئيّة والشرطيّة للمنسيّ .
وثانياً : لو سلّمنا أنّ فيما نحن فيه أيضاً ظهورين : أحدهما في الحكم التكليفي ، وثانيهما في الحكم الوضعي ؛ أي الجزئيّة والشرطيّة والمانعيّة ، لكن ما ذكرنا من إمكان التفكيك بين الظهورين يتأتّى فيما نحن فيه ؛ لأنّه مع امتناع توجيه التكليف نحو الناسي ، فلا تكليف بالنسبة إليه حتّى ينتزع منه الجزئيّة والشرطيّة والمانعيّة ؛ لعدم وجود منشأ انتزاعها .
وممّا ذكرنا يظهر : ما في الوجه الثالث الذي ذكره من التمسُّك بإطلاق المادّة ، فإنّ فيه : أنّ قضية الكشف عن المصلحة بإطلاق المادّة ليس أمراً جُزافيّاً ؛ كيف ؟ ! وهو مورد البحث والكلام بين الأشاعرة والعدليّة ، والكشف عن المصلحة إنّما هو بعد ثبوت التكليف وتحقّقه ، ومع قصوره وعدم ثبوته فلا كاشف عن المصلحة ، كما هو المفروض بالنسبة إلى الناسي .
مقتضى الأصل الشرعي في المقام
فانقدح ممّا ذكرنا : أنّ مقتضى الأصل العقلي في المقام هو البراءة .
وأمّا الأصل الشرعي والبراءة الشرعيّة فمحطّ البحث في المقام هو ما إذا ثبت إطلاق الأدلّة الدالّة على الجزئيّة والشرطيّة والمانعيّة وشمولها لحال النسيان ؛ كي يحكم بارتفاعها بحديث الرفع ، بخلاف ما هو محطّ البحث في البراءة العقليّة .
فنقول : مقتضى القاعدة مع حفظ الإطلاق هو الإعادة أو القضاء بعد التذكّر ، وإنّما الكلام في أنّه هل يمكن رفع اليد عن الإطلاق بحديث الرفع أو لا ؟ فالحكم برفع الجزئيّة والشرطيّة يفتقر إلى ثبوت أمرين :