وبالجملة : ما هو المعلوم من الاشتغال بالتكليف هو التكليف بأصل الصلاة مع رعاية القيود المعلومة ، وأمّا غيرها فلا حجّة ولا دليل على وجوب رعايتها ، ويتفرّع على ذلك جواز الصلاة في اللباس المشكوك كونه من المأكول أو غيره .
وأمّا بناءً على ما اخترناه في معنى المانع - من أنّه ما جعل وجوده دافعاً ومضادّاً للصلاة - فمقتضى القاعدة هو البراءة في الفرد المشكوك مطلقاً ؛ سواء جعل المانع صِرف وجوده ، أو نفس الطبيعة ، أو بنحو العموم الاستغراقي ، أو المجموعي ، فلو فُرض جعل مجموع أفراد ما لا يؤكل لحمه مانعاً ، لو شُكّ في فردٍ أنّه منه أو لا ، فمقتضى القاعدة جواز الصلاة في هذا الفرد ؛ للشكّ في وقوع الصلاة في المجموع .
نعم لو صلّى مع جميع أفراد ما لا يؤكل حتّى المشكوك بطلت ؛ لتحقّق المانع يقيناً ، وعلى هذا يجوز الصلاة في اللباس المشكوك لحمه ، ولا يتوقّف ذلك - على هذا الفرض - على الانحلال بخلاف ما لو قلنا باشتراط الصلاة بعدم الموانع .
وهكذا الكلام في القاطع ، فإنّ حكمه في صورة الشكّ حكم المانع على ما اخترناه .
وينبغي التنبيه على أمرين :
التنبيه الأوّل : هل الأصل في الأجزاء والشرائط هو الركنيّة ؟
لو ثبت جزئيّة شيء للمأمور به في الجملة ، وشُكّ في أنّه جزء على الإطلاق ، فتفسد الصلاة بالإخلال به مطلقاً ولو سهواً ، أو يختصّ جزئيّته بصورة الالتفات ، فلا تفسد الصلاة لو أخلّ به سهواً وغفلةً .
والكلام فيه يقع في مقامات :
الأوّل : في بيان مقتضى الأصل العقليّ .
الثاني : في بيان الأصل النقليّ .
الثالث : في وجود دليل خاصّ على الصحّة أو البطلان وعدمه .