تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
وتحقّقه في مقام الامتثال ، بل الحكم فيه متعلّق بالأفراد ؛ لأنّ لفظة « كلّ » آلة للإشارة إلى الأفراد ، فكأنّه قال : أكرم زيداً وعمراً وبكراً ، وشكّ في أنّ خالداً عالم أو لا ، فمرجعه إلى الشكّ والترديد بين الأقلّ والأكثر ، فالأفراد المعلومةُ الفرديّة لِ « كلّ عالم » يجب إكرامهم ، والفرد المشكوك يشكّ في وجوب إكرامه ، وحيث إنّه لم تقم حجّة على وجوب إكرامه فالعقاب عليه عقاب بلا بيان ، بخلاف الأفراد المعلومة . وأمّا المثالان اللّذان ذكرهما الشيخ الأعظم قدس سره ، فمتعلّق الأمر فيهما هو العموم المجموعي ؛ لتعلّق الأمر فيهما بعنوان الصوم بين الهلالين ، أو الفعل المقيّد بكونه رافعاً للحدث ، فالحكم بلزوم الاحتياط فيهما مطابق للقاعدة . وأمّا لو تعلّق النهي النفسي بشيء فالحقّ فيه جريان البراءة مطلقاً ؛ سواء تعلّق بصِرف الوجود ، أو بالطبيعة المطلقة ، أم بنحو العموم الاستغراقي أو المجموعي ، فإنّ مرجع الشكّ في تحقّق صِرف الوجود - بالإتيان بهذا المصداق المشكوك ، أو الطبيعة المطلقة ، أو العموم الاستغراقي ، أو المجموعي - إلى الشكّ في حلّيّته وحرمته ، والأصل فيه هو البراءة . وأمّا الأمر الغيري بالنسبة إلى الأجزاء ، كما لو أمر بالصلاة مع السورة بنحو صرف الوجود ، أو الطبيعة ، أو بنحو العموم الاستغراقي ، أو المجموعي - وإن كان ذلك مجرّد فرضٍ - فحكمه حكم الوجوب النفسي ؛ من التفصيل بين ما إذا اخذ الجزء بنحو العموم الاستغراقي ، فالأصل فيه هو البراءة ، وبين غيره من الأقسام الثلاثة فالأصل فيه الاشتغال ، فمع الشكّ في مقدار من القرآن أنّه سورة - مثلًا - أو لا ، فلا يجتزأ به لو كان الأمر بنحو صرف الوجود أو الطبيعة ، وكذلك لو أمر بالصلاة مع مجموع سور القرآن - مثلًا - وشكّ في أن سورة النور - التي نقلها الميرزا الآشتياني قدس سره في حاشيته على الفرائد « 1 » - مثلًا من القرآن أو لا ، فلا بدّ من الإتيان
هامش
( 1 ) - بحر الفوائد : 101 سطر 8 .