تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
الحكم بعدم وجوب الأكثر لا يعلم وجوب الأقلّ ؛ لاحتمال أن يكون وجوبه غيريّاً من باب المقدّمة للأكثر ، ولا تجب المقدّمة عند عدم وجوب ذي المقدّمة . وهذان الوجهان ذكرهما المحقّق الخراساني قدس سره « 1 » . الثالث : أنّ العلم الإجمالي المولِّد للعلم التفصيلي ؛ لكونه علّةً له ، والعلم التفصيلي معلولًا له يمتنع أن ينحلّ ذلك العلم الإجمالي بذلك العلم التفصيلي ؛ لأنّ هذا العلم التفصيلي إنّما هو من ناحية ذلك العلم الإجمالي ، فكيف يمكن بقاء المعلول مع زوال علّته ؟ ! فانحلال العلم الإجمالي مستلزم لزوال العلم التفصيلي أيضاً « 2 » . ولكن لا يخفى أنّ هذه التقريبات الثلاثة إنّما تتمّ لو قلنا : بأنّ وجوب الأجزاء غيريّ من باب المقدّمة الداخليّة ، وقد عرفت فساد ذلك ، وأنّ وجوب الأجزاء نفسيّ بعين وجوب الكلّ ، والأمر المتعلّق بها أمرٌ بها ، ولا أمر سواه متعلّق بالأجزاء ، وحينئذٍ فالوجوه الثلاثة غير صحيحة . ثمّ إنّ الشيخ الأعظم قدس سره ذكر في ضمن كلامه وجهاً آخر للاحتياط : وهو أنّه لا ريب في أنّ الأحكام الشرعيّة مبتنية على المصالح والمفاسد في متعلّقاتها - كما هو مذهب العدليّة - وأنّها لغرضٍ يترتّب عليها ، وحينئذٍ فإمّا أن نقول : بأنّها من قبيل العنوان للمأمور به ، وتعلّق الأمر بها ، كما تعلّق أمرٌ آخر بالعبادة ، وأنّ الواجبات الشرعيّة ألطاف في الواجبات العقليّة . أو نقول : بأنّها علّة وغرض للآمر بالصلاة . وعلى التقديرين يجب تحصيل العلم بحصول اللطف والغرض ، ولا يحصل إلّا بإتيان كلّ ما يشكّ في مدخليّته ، فيجب الإتيان بالأكثر ؛ لعدم حصول العلم بحصول
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 413 . ( 2 ) - انظر نهاية الأفكار 3 : 385 .