ثمّ أورد على نفسه بأنّ التكليف بالأكثر في المقام قاضٍ بالتكليف بالأقلّ في الجملة ، فيصدق ثبوت الاشتغال على طريق اللّابشرط ، وحينئذٍ فيدور الأمر بين البراءة والشغل ، فيُنفى وجوبه بالأصل .
وأجاب : بأنّه ليس التكليف بالأقلّ ثابتاً على طريق اللّابشرط ؛ ليكون ثبوت التكليف به على نحو الإطلاق ، بل ثبوته هناك على سبيل الإجمال والدوران بين كونه مطلوباً بذاته ، أو تبعاً للكلّ وفي ضمنه ، فلا يعقل جريان البراءة فيه « 1 » . انتهى ملخّصاً .
أقول : قد عرفت أنّ الأمر متعلّق بالطبيعة المنحلّة إلى الأجزاء ، وهي عبارة عن نفس الأجزاء في لحاظ الوحدة ، والآمر إنّما أمر بها بهذا اللحاظ ، فالأمر بها أمر بالأجزاء بعينه ، لا أنّ للصلاة عنواناً خاصّاً غير الأجزاء ، والأجزاء محصّلة له ، وحينئذٍ فإن أراد قدس سره أنّ الأقلّ عبارة عن طبيعة وعنوان مغايرين لطبيعة الأكثر وعنوانه ، فهو ممنوع ، وإن أراد غير ذلك فمقتضاه ما ذكرناه : من عدم قيام الحجّة والدليل على وجوب الجزء الزائد على الأقلّ ، والمقدار المعلوم وجوبه هي الأجزاء المعلومة التي هي عبارة عن الأقلّ .
الإشكال السادس : ثمّ إنّ هنا إشكالًا آخر يمكن تقريبه بوجوه :
الأوّل : أنّ العلم بوجوب الأقلّ على أيّ تقدير ، موقوف على وجوب الأكثر على تقدير تعلّق الأمر به واقعاً ؛ لدوران وجوب الأقلّ بين النفسي والغيريّ من باب المقدّمة على تقدير وجوب الأكثر ، والحكم بعدم وجوب الأكثر يستلزم الخُلْف .
الثاني : أنّه يلزم من وجوب الأقلّ عدم وجوبه على تقدير جريان البراءة في الأكثر ، وما يلزم من وجوده عدمه محال .
بيان ذلك : ما عرفت من دوران أمره بين الوجوب النفسي والغيري ، فمع
هامش
( 1 ) - هداية المسترشدين : 449 سطر 19 .