تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
فذهب المحقّق العراقي قدس سره : إلى خروج هذا القسم الأخير عن محطّ البحث ، ومثّل له بما إذا دار الأمر بين إكرام زيد وبين وجوب إكرام طبيعة الإنسان ؛ بناءً على ما زعمه من تضمّن الفرد حصّة من الطبيعة ، فزيد في المثال متضمّن لحصّة من طبيعة الإنسان ؛ معلّلًا خروجه : بأنّه يعتبر في المقام بقاء الأقلّ على حقيقته المطلقة في ضمن الأكثر ، وليس حقيقة الإنسان بإطلاقها باقية في ضمن الحصّة ، ولذا لا تصدق هذه الحصّة من الإنسان على سائر الأفراد مثل عمرو وبكر « 1 » . أقول : لو اعتبر ذلك في هذا المقام ، لزم خروج الجنس والنوع أيضاً عن محطّ البحث ؛ لأنّ الحقيقة الإطلاقيّة للحيوان ليست باقية في ضمن الناطق والناهق مثلًا ، وكذلك المطلق والمقيّد ، فلو دار الأمر بين وجوب إكرام الإنسان أو إكرام الإنسان الأبيض ، فإنّ الحقيقة الإنسانيّة ليست باقية في ضمن الإنسان الأبيض بإطلاقها ، ولذا لا يصدق الإنسان الأبيض على الإنسان الأسود ، والمثال المذكور - أي النوع والشخص - وإن كان خارجاً عن البحث ، لكن لا لما ذكره ، بل لأجل أنّه يعتبر أن تكون الطبيعة التي في ضمن الأكثر ذا أمر ضمنيّ على فرض وجوب الأكثر ، فلو علم إمّا بوجوب إكرام الحيوان أو الإنسان ، فهو خارج عن محلّ النزاع ؛ لعدم الأمر الضمني بإكرام الحيوان في ضمن الإنسان على تقدير وجوب إكرامه ، بخلاف ما لو علم إمّا بوجوب إكرام الحيوان أو الحيوان الناطق ؛ لأنّ الحيوان الذي في الأكثر هو طبيعة الحيوان مع قيد . مضافاً إلى أنّ الأمر في المثال الذي ذكره لم يتعلّق بالمطلق بوجه ، وعلى فرض كون الواجب هو إكرام زيد لم تقم حجّة على وجوب المطلق ، مع أنّ محطّ البحث هو ما إذا كان القليل قليل ذلك الكثير .
هامش
( 1 ) - نهاية الأفكار 3 : 397 .
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 459 | الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي