الفصل السادس في دوران الواجب بين الأقلّ والأكثر
وقبل الخوض في البحث لا بدّ من تقديم أمرين :
الأمر الأوّل : الكثرة الاستقلالية والارتباطية
أنّ الأقلّ والأكثر : إمّا استقلاليّان ، وإمّا ارتباطيّان .
والمناط في الاستقلاليّ : هو أن يكون هناك موضوعان تعلّق بكلّ واحدٍ منهما غرض مستقلّ عن الآخر ؛ بحيث يمكن تحصيل أحدهما بدون الآخر ، كما لو دار الأمر في الدَّين بين دينارٍ أو دينارين .
وبعبارة أخرى : كلّ واحد من الأقلّ والأكثر في الاستقلاليّين موضوع لحكم مستقلّ غير حكم الآخر ، كالحكم بوجوب إكرام زيد ، أو زيد وعمرو ؛ سواء تعلّق بكلّ واحد منهما أمر مستقلّ ، أو أمر واحد منحلّ إلى أمرين أو أكثر ، ومثل « أكرم كلّ عالم » ، بخلاف الأقلّ والأكثر الارتباطيّين ، فإنّ الموضوع والحكم والغرض فيهما واحد .