بعد ذلك ، فحكم في الأوّل بلزوم الاجتناب عنه وعدم وجوب الاجتناب عن الملاقي - بالكسر - وبعدم وجوبه في الملاقى - بالفتح - في الثاني « 1 » .
أقول : قد تقدّم الكلام بما لا مزيد عليه في اعتبار الابتلاء في التكاليف وتنجيز العلم الإجمالي ، وأنّه لا يعتبر في التكاليف الكلّيّة القانونيّة .
وعلى فرض اعتباره أيضاً لا بدّ من وجوب الاجتناب في هذه الصورة عن الملاقى - بالفتح - دون الملاقي - بالكسر أيضاً وذلك لأنّ الملاقى - بالفتح - وإن كان خارجاً عن مورد الابتلاء ، إلّا أنّه يجري فيه الأصل باعتبار أنّ ملاقيه مورد للابتلاء ، كما أنّ التذكية من أوصاف الغنم - على ما هو التحقيق - فمع خروج الغنم عن مورد الابتلاء والشكّ في تذكيتها ولكن قطعة من لحمها أو جلدها في مورد الابتلاء ، لا مانع من جريان أصالة عدم التذكية بالنسبة إلى الغنم المذكورة ؛ لأنّ جلدها مورد الابتلاء ، لأنّ المستَنَد للمنع هو لَغويّة الحكم بالحرمة في الخارج عنه ، وهي مفقودة فيما نحن فيه ؛ لأنّ الحكم بعدم التذكية يفيد باعتبار جلدها ، فيترتّب عليها الأثر الشرعي ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، فلذا لا مانع من جريان الأصل في الملاقى - بالفتح - الخارج عن الابتلاء بلحاظ ملاقيه الذي هو مورد الابتلاء ، فيعارَض بأصالة الطهارة في الطرف ، ويتساقطان ، فتبقى أصالة الطهارة في الملاقي - بالكسر - بلا معارض .
هذا كلّه لو قلنا : بأنّ نجاسة الملاقي للنجس فرد آخر له حكم مستقلّ بوجوب الاجتناب ، وأمّا لو قلنا : بأنّه ليس للملاقي - بالكسر - حكم شرعيّ مستقلّ ، ففيه احتمالان :
أحدهما : ان الحكم بوجوب الاجتناب عن النجس يستتبع الحكم بوجوبه
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 4 : 86 .