الإجمالي الأوّل ، الذي هو منجِّز للتكليف على الفرض .
والملاقي لأحد الأطراف في الصورة الأولى ، نظير إناء بكرٍ في المثال ؛ من حيث إنّه طرف للعلم الإجمالي : إمّا بنجاسته أو نجاسة الطرف ، وحيث إنّه مسبوق بالعلم الإجمالي نجاسة الملاقى - بالفتح - أو الطرف المنجّز للتكليف المعلوم ، والأصل في كلّ واحد منهما معارَض بالأصل في الآخر تعارضاً بالعَرَض ؛ إذ ليس التعارض بينهما حقيقيّاً ؛ بأن يكون مؤدّى الأصلين متناقضين ؛ لاختلاف موضوعيهما ، واختلاف أصالة الطهارة والحلّيّة بأنفسهما ، فالتعارض بينهما لمكان العلم الإجمالي بمخالفة أحد الأصلين للواقع ، فيتعارضان ويتساقطان تصل النوبة إلى العلم الإجمالي الثاني بنجاسة الملاقي - بالكسر - أو الطرف ، وحيث إنّه ليس بينهما تعارض بالعرض أيضاً ؛ لما عرفت من عدم إيجابه للتكليف المستقلّ على أيّ تقدير ، فأصالة الطهارة جارية في الملاقي - بالكسر - بلا معارض .
وممّا ذكرنا يظهر حال الملاقى - بالفتح - في الصورة الثانية فإنّ حاله فيها حال الملاقي في الصورة الأولى التي ذكرناها .
وأمّا الصورة الثالثة فالإشكال المذكور فيها وارد من جهة تعارض العلمين بحسب الوجود الخارجي .
ثمّ إنّ المحقّق الخراساني قدس سره ذكر لصورة وجوب الاجتناب عن الملاقي - بالكسر - والطرف دون الملاقى - بالفتح - مثالين :
أحدهما : ما تقدّم .
ثانيهما : ما لو علم بالملاقاة ، ثمّ حدث العلم الإجمالي ، لكن مع خروج الملاقى - بالفتح - عن محلّ الابتلاء حال حدوثه ، وصار مبتلا به بعده « 1 » .
وفصّل الميرزا النائيني قدس سره بينه وبين ما لم يعُدِ الملاقى - بالفتح - إلى محلّه
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 412 .