والطرف في الصورة الأولى ، وفي الملاقي - بالكسر - والطرف في الصورة الثانية ، وتدخل في سلك أسبابها ، وإلّا فمجرّد التقدّم الرتبي العقلي ، لا يوجب حكومة الأصل الجاري في المتقدّم على الأصل الجاري في المتأخّر ، مع تقارن الشكّين بحسب الوجود الخارجي .
فالحقّ في المقام : أنّ الشكوك الستّة المتقدّمة هي في عَرْض واحد بالنسبة إلى جريان الأصول ، فتتساقط الأصول الشرعيّة جميعاً ؛ لأجل المعارضة بسبب العلم الإجمالي ، ولا فرق في ذلك بين الصور الثلاث التي ذكرها في « الكفاية » .
هذا كلّه على المختار في مناط الأصل السببي والمسبّبي ؛ وأنّ مجرّد التقدّم الرتبي بسبب نشوء شكٍّ عن شكٍّ لا يوجب جريان الأصل في السبب دون المسبّب .
وأمّا بناءً على كفاية مجرّد ذلك - كما هو مذهب القوم - فنقول : إنّ الإشكال صحيح ووارد في الصورة الثالثة التي يتقارن فيها العلمان بحسب الزمان ، وأمّا الصورة الأولى والثانية فلا يرد عليها ذلك الإشكال حتى بناءً على مذهبهم المذكور ؛ وذلك لما عرفت : من أنّه يعتبر في تأثير العلم الإجمالي إيجابه لحدوث تكليف على أيّ تقدير ، وليس الأمر كذلك فيهما ؛ لأنّه إذا علم بوقوع قطرة من الدم في إناء زيد أو في إناء عمرو ، ثمّ علم بوقوع قطرة أخرى إمّا في إناء عمرو أو في إناء بكر ، فالعلم الإجمالي الأوّل موجب للتكليف في طرفيه - أي إناء زيد وعمرو - وأمّا العلم الإجمالي الثاني فلا يعلم إيجابه للتكليف على أيّ تقدير ؛ لأنّه على تقدير وقوع الثانية في إناء عمرو ، وفرض وقوع الأولى فيه أيضاً ، فلا توجب الثانية حدوث تكليف ، وإنّما توجبه لو فرض وقوعها في إناء بكر ، وحيث إنّه غير معلوم فلا يعلم به حدوث تكليفٍ سوى التكليف الحادث بالعلم الأوّل ، فلو خالف العلم الإجمالي الثاني ؛ بأن ارتكب إناء عمرو وبكر ، لم يعلم بمخالفته للتكليف بالنسبة إلى العلم الثاني ، وإن كان متجرِّياً بارتكاب إناء عمرو ؛ من حيث إنّه أحد طرفي العلم
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 446
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٤٤٦