عن احتفاف العامّ به من الأوّل ، كما لو قال :
( لعن اللَّه بني اميّة قاطبة )
« 1 » ، فإنّ خروج المؤمنين منهم من ذلك العموم وإن كان بحكم العقل النظري ، لكن بعد التأمّل والنظر ودرك العقل ذلك ، يكشف خروجهم من الأوّل وابتداءً ، وأنّ العموم كان محفوفاً به حال صدوره ، فيسري إجمال المخرَج إلى العامّ ، كما لو صدر عامّ بدون الاطّلاع على المخصّص له ابتداءً ، ثمّ ظفرنا بمخصّصه المجمل ، وانكشف اتّصاله به من الأوّل ، فإنّه لا ريب في أنّ إجماله يسري إلى العامّ ، ولا يُعدّ ذلك مخصِّصاً منفصلًا عن العامّ ، فما ذكره قدس سره أوّلًا في جواب الإشكال غيرُ مستقيم .
وأمّا ما ذكره ثانياً ، ففيه : مضافاً إلى المناقشة في مثاله لغير ذي المراتب بقوله :
« لا تكرم الفُسّاق » ، فإنّ الفسق : عبارة عن الخروج عن طاعة اللَّه ، وله مراتب متفاوتة باختلاف مراتب المعاصي ومن حيث كثرتها وقلّتها .
أوّلًا : أنّه لا فرق في العنوان المخرَج بالتخصيص بين ذي المراتب وغيره في جواز التمسُّك بالعامّ في المشكوك وعدمه ، وأنّه لا إشكال في المخصّص المنفصل الصادر بعد انعقاد الظهور للعامّ ؛ في أنّه يجوز التمسّك بالعامّ في الفرد المشكوك خروجه عن العموم شبهة مفهوميّة ؛ من غير فرق بين ذي المراتب وغيره ، فإنّه بعد تماميّة ظهور العامّ وانعقاده حجّةً يصحّ التمسّك بظهوره ، والخاصّ المجمل مفهوماً ليس حجّة بالنسبة إلى المشكوك شموله له ، ولا يصحّ رفع اليد عن الحجّة باللّاحجّة .
وأمّا المخصّص اللّفظي المتّصل بالعامّ فقد عرفت سراية إجماله إلى العامّ ، بل ليس الصادر فيه إلّا العامّ المجمل ، فلا يصحّ الاحتجاج به في المشكوك فيه على العبد .
وثانياً : ما ذكره من الأخذ بالقدر المتيقّن من الخاصّ ، والتمسّك في الزائد عنه
هامش
( 1 ) - البلد الأمين : 270 ، بحار الأنوار 98 : 292 / 1 .