القبيل « 1 » . انتهى .
أقول : غاية ما ذكروه في وجه جواز التمسّك بالعامّ في المخصّص المجمل النظري في مورد الشكّ في الخروج ، وعدم جوازه في المخصّص اللّفظي المتّصل :
هو أنّ المخرَج في المخصّص اللّفظي هو عنوان مشكوك بحسب المفهوم ، فيسري إجماله إلى العامّ ، فلا يصحّ التمسّك به بالنسبة إلى المشكوك شمول المخصّص له ، بخلاف المخصّص اللُّبّي النظري ، فإنّ المُخرَج بحكم العقل هي الأفراد لا العنوان ، فبالنسبة إلى المعلوم خروجه من الأفراد يُتمسّك فيه بالخاصّ ، وأمّا الفرد المشكوك خروجه فلا مانع من التمسُّك فيه بالعامّ « 2 » .
وفيه : أنّ المخرَج بالمخصِّص اللُّبّي أولى بأن يكون عنواناً كلّيّاً من اللفظي ، فإنّ العقل إنّما يُدرك الكلّيّات لا الجزئيّات .
ثمّ إنّ المخصّص إذا كان منفصلًا لفظيّاً فلا ريب في أنّ إجماله لا يسري إلى العامّ ؛ لأنّ المخصّص إنّما صدر بعد انعقاد الظهور للعامّ ، وهو لا يوجب إجمال العامّ .
وأمّا المخصِّص اللُّبّي الضروري فلا ريب - أيضاً - في أنّ إجماله يسري إلى العامّ ، كاللّفظي المتّصل ، كما اعترفوا بذلك « 3 » ، بل لم يصدر في هذا الفرض شيئان : أحدهما عامّ ، والثاني خاصّ مجمل يسري إجماله إلى العامّ ، بل الصادر فيه أمر واحد مجمل ، وهو العامّ المحفوف بالخاصّ المجمل اللُّبّي الضروري ، أو اللفظي المتّصل .
وأمّا المخصِّص اللُّبّي النظري فالحقّ أنّه - أيضاً - كذلك ؛ حيث إنّه وإن لم يكن بديهيّاً حافّاً بالكلام ابتداءً ، لكن بعد التأمّل العقلي وإعمال النظر والتدبّر يكشف
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 4 : 57 - 60 .
( 2 ) - انظر مطارح الأنظار : 193 سطر 35 ، كفاية الأصول : 258 - 259 .
( 3 ) - فوائد الأصول 2 : 536 .