إذا ارتكب أطراف العلم الإجمالي في مسألة الربا - بأنّ مراده العفو من حيث الإثم ، وأنّ ذلك يُعدّ في العرف إذناً في المعصية وارتكاب الحرام « 1 » ؛ حيث إنّ إطلاق دليل حرمة الخمر - مثلًا - يشمل المعلوم منه بالإجمال في الشبهة المحصورة ، وإعراض الأصحاب عنها إنّما هو لذلك ؛ أي : لأنّه إذن في المعصية عند العرف والعقلاء وإن لم يكن كذلك عقلًا .
نعم لا مانع من شمولها للشبهة الغير المحصورة ، التي يُعدّ كلّ واحد من أطرافها كالشبهة البدويّة ، فيجوز ارتكاب أطرافها لهذه الروايات .
هذا في الشبهات الموضوعيّة كما هي مورد هذه الروايات كالجبن .
وأمّا الشبهات الحكمية : فقد تكلّف بعضهم « 2 » الاستدلال لجواز ارتكاب أطرافها بقوله عليه السلام :
( كلّ شيء فيه حلال وحرام . . . )
« 3 » إلى آخره أيضاً ، وقد عرفت فساده .
هذه هي الروايات الواردة في المقام بنحو العموم .
وأمّا الأخبار الواردة في خصوص بعض الموارد - كالواردة في خصوص اشتباه مال الربا بغيره « 4 » ، أو المأخوذ من بني اميّة والظلمة « 5 » ، ونحو ذلك - فلا يستفاد منها قاعدة كلّيّة شاملة لجميع موارد الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي ، بل
هامش
( 1 ) - السرائر 2 : 251 - 252 .
( 2 ) - نهاية الأفكار 3 : 233 - 234 .
( 3 ) - الكافي 5 : 313 / 39 ، الفقيه 3 : 216 / 92 ، وسائل الشيعة 12 : 59 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 4 ، الحديث 1 .
( 4 ) - الكافي 5 : 145 و 146 / 5 و 9 ، تهذيب الأحكام 7 : 16 / 70 ، وسائل الشيعة 12 : 431 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 5 ، الحديث 2 و 3 .
( 5 ) - الكافي 5 : 126 / 9 ، تهذيب الأحكام 6 : 369 / 1068 ، وسائل الشيعة 12 : 59 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 4 ، الحديث 2 .