واحد من المشتبهين ، كذلك يدلّ على حرمة ذلك المعلوم إجمالًا ؛ لأنّه أيضاً شيء عُلمت حرمته « 1 » .
وأورد عليه بعض المحقّقين : بأنّ الذيل المذكور - أي : الحكم بنقض اليقين باليقين - ليس في جميع أخبار الباب ، بل في بعضها « 2 » .
ولكن لا يخفى ما في هذا الإيراد ؛ فإنّ الاستصحاب ليس إلّا حكماً واحداً ؛ وقاعدة واحدة مستفادة من هذه الأخبار الواردة في الاستصحاب ، وإطلاق بعضها يُقيَّد بالبعض الآخر المذيّل بهذا الذيل .
فأقول : المراد باليقين في أخبار الاستصحاب : إمّا اليقين الوجدانيّ ، وإمّا مطلق الحجّة الأعمّ من اليقين الوجداني وغيره من أقسام الحجج المعتبرة التعبّديّة :
فعلى الأوّل : فليس فيها إلّا حكم واحد ، وهو حرمة نقض اليقين بالشكّ ، وأمّا قوله عليه السلام :
( ولكن تنقضه بيقينٍ مثله )
فليس هو حكماً مولويّاً ؛ لما عرفت من أنّ القطع حجّة عقليّة ؛ ووجوب اتّباعه حكم عقلي لا دخَلَ للشرع فيه .
وبالجملة : لا يشتمل الذيل على الحكم الشرعي حتّى يلزم التناقض بينه وبين الحكم المشتمل عليه الصدر - على فرض شمول الأخبار لأطراف العلم الإجمالي - بل الذيل تحديد لحدود الأوّل .
وأمّا على الثاني : فكذلك بالنسبة إلى القطع الوجداني ، ومعه فلا يمكن أن يكون قوله عليه السلام :
( ولكن تنقضه بيقين آخر )
تحديداً وبياناً لحدود الحكم الأوّل بالنسبة إلى الحجّة العقليّة - أي القطع - وحكماً مولويّاً بالنسبة إلى الحجّة الشرعيّة معاً .
ثمّ على فرض إمكان ذلك ثبوتاً ، لكن معنى نقض اليقين باليقين : هو نقضه بمثل اليقين المذكور في الصدر ، والعلم الإجمالي ليس مثله ؛ لعدم اتّحاد متعلّق الشكّ
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : 241 سطر 8 ، و 429 سطر 10 .
( 2 ) - فوائد الأصول 4 : 22 - 23 .