عظم ، إنّما تخرج من بين فرث ودم ، وإنّما الإنفحة بمنزلة دجاجة ميتة أخرجت منها بيضته ، فهل تأكل تلك البيضة ؟ ) .
قال قتادة : لا ، ولا آمر بأكلها .
قال أبو جعفر : ( ولِمَ ؟ ) .
قال : لأنّها من الميتة .
فقال عليه السلام : ( فإن حضنت تلك البيضة فخرجت منها دجاجة أتأكلها ؟ ) .
قال : نعم .
قال : ( فما حرّم عليك البيضة ، وحلّل لك الدجاجة . . . ؟ ! )
« 1 » إلى آخره ، فإنّه يظهر منها إنكارهم لحلّيّة الإنفحة ، ولعلّ حكمه عليه السلام بحلّيّة الجبن مع العلم الإجمالي بجعل الإنفحة في بعضها ، لمكان حلّيّة الإنفحة ، فمع العلم التفصيلي بجعل الإنفحة في الجبن يجوز أكله حينئذٍ ، فضلًا عن العلم الإجمالي بذلك في بعض أفراد الجبن ، وحينئذٍ فيشكل التمسّك بهذه الروايات لجواز ارتكاب أطراف العلم الإجمالي مطلقاً .
ومنها :
ما رواه الكليني قدس سره بإسناده عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : سمعته يقول : ( كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه ، فتدعه من قِبل نفسك ، وذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة ، أو المملوك عندك ولعلّه حرّ قد باع نفسه ، أو خُدِع فبيع أو قُهر ، أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك ، والأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غير ذلك ، أو تقوم به البيّنة )
« 2 » .
هامش
( 1 ) - الكافي 6 : 256 / 1 ، وسائل الشيعة 16 : 444 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المحرّمة ، الباب 33 ، الحديث 1 .
( 2 ) - الكافي 5 : 313 / 40 ، تهذيب الأحكام 7 : 226 / 989 ، وسائل الشيعة 12 : 60 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 4 ، الحديث 4 .