على فرض العمل بها في موردها الخاصّ فهو لخصوصيّة في تلك الموارد اقتضت ذلك ، فإنّ في كلّ واحد منها مباحث ومسائل خاصّة لا يناسب التعرّض لها في المقام .
فتلخّص : أنّه لا يصحّ التمسّك بأصالة الحِلّ لجواز ارتكاب أطراف الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي .
وأمّا أصالة البراءة فلا تشمل أدلّتها أيضاً لأطراف المعلوم بالإجمال ، مثل :
( ما حجب اللَّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم ) « 1 » ، أو قوله عليه السلام :
( رفع ما لا يعلمون )
« 2 » ، أو حديث السعة « 3 » ، ونحو ذلك من أدلّة البراءة ؛ لأنّ المتبادر منها هو الترخيص في الشبهات البَدْويّة ، لا المقرونة بالعلم الإجمالي .
مضافاً إلى قيام الحجّة إجمالًا على وجوب الاجتناب في أطراف هذه الشبهة ، فعلى فرض شمول تلك الأخبار لأطرافها - من جهة الشكّ وعدم العلم - فهي لا تقتضي رفع المعلوم بالإجمال ؛ لأنّه نظير تعارض المقتضي مع اللامقتضي .
هذا مع أنّه فرق بين عدم العلم المأخوذ في « ما لا يعلمون » ونحوه ، وبين عدم العلم في أطراف المعلوم بالإجمال ، فإنّ عدم العلم في الأوّل هو عدم العلم البسيط ، بخلاف أطراف المعلوم بالإجمال ، فإنّ المشتبه والمردّد فيه هو المعلوم ، وإلّا فالعلم فيه موجود محقّق .
وبالجملة : أنّ « ما لا يعلمون » عبارة عن العرف والعقلاء عن المشكوك ، والشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي ليست من قبيل المشكوك ، بل تعدّ من المعلوم ،
هامش
( 1 ) - الكافي 1 : 126 / 3 ، التوحيد : 413 / 9 .
( 2 ) - التوحيد : 353 / 24 ، الخصال : 417 / 9 ، وسائل الشيعة 11 : 295 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 56 ، الحديث 1 و 2 .
( 3 ) - المحاسن : 452 ، عوالي اللآلي 1 : 424 / 109 ، مستدرك الوسائل 18 : 20 ، كتاب الحدود ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 12 ، الحديث 4 .