البَدْويّة ، وأنّ المراد من الشيء ما اختلط فيه الحلال والحرام .
الثاني : أنّها ناظرة إلى خصوص الشبهة البَدْويّة ، وأنّ المراد : أنّ الطبيعة التي لها قسمان : أحدهما الحلال وثانيهما الحرام ، كطبيعة اللحم الذي له قسمان : قسم حرام كلحم الخنزير ، وقسم حلال كلحم الغنم ، فهذه الطبيعة لك حلال حتّى تعرف القسم الحرام بعينه ، فما ذكره عليه السلام بيان لمنشإ الشكّ .
الثالث : أنّها شاملة للشبهات البدويّة والمقرونة بالعلم الإجمالي معاً .
وأمّا قوله عليه السلام :
( بعينه )
ففيه احتمالان :
أحدهما : أنّه تأكيد للحرام ، والمراد بالعرفان هو الأعمّ من التفصيلي والإجمالي .
وثانيهما : أنّه قيد للمعرفة ، وحينئذٍ فالمراد بالعرفان المأخوذ غايةً للحكم بالحلّيّة هو التفصيلي فقط .
والاحتمال الثاني المذكور أردأ الاحتمالات ؛ حيث إنّ المناسب للشبهة البَدْويّة هو التعبير بمثل :
( الناس في سعة ما لا يعلمون )
« 1 » أو
( كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام )
« 2 » ، لا التعبير المذكور في تلك الكبرى .
وأمّا الاحتمال الثالث : المراد منه الأعمّ من الشبهات البدويّة والمقرونة بالعلم الإجمالي ، والمراد بالمعرفة بناءً عليه هي المعرفة التفصيليّة بالنسبة إلى الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي ، والأعمّ منها ومن الإجماليّة بالنسبة إلى الشبهات البَدْويّة .
ففيه : أنّ هذا التعبير لا يناسب صدوره من الإمام عليه السلام ؛ لأنّ مرجعه إلى
هامش
( 1 ) - ورد قريب من هذا الحديث في عوالي اللآلي 1 : 424 / 109 وهو قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم « إنّ الناس في سعة ما لم يعلموا » .
( 2 ) - الكافي 5 : 313 / 40 ، تهذيب الأحكام 7 : 226 / 989 ، وسائل الشيعة 12 : 60 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 4 ، الحديث 4 .