تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
الاستصحابين - لا يجتمع مع العلم بوجوب الفعل أو حرمته . وإن شئت قلت : إنّ البناء على مؤدّى الاستصحابين يُنافي الموافقة الالتزاميّة « 1 » . انتهى . وفيه أوّلًا : أنّ مفاد الاستصحاب هو البناء العملي على طبق ما كان ، وترتيب آثار اليقين في ظرف الشكّ ، لا الالتزام القلبي وعقد القلب على ذلك ، بل ليس في أدلّته التعبير بالبناء إلّا في الرواية الثالثة لزرارة « 2 » ، والمراد به ما عرفت من أن المراد هو البناء العملي ، لا الالتزام القلبي بذلك . وثانياً : لا دليل على وجوب الموافقة الالتزاميّة ؛ وعقد القلب على الحكم الشرعي . فتلخّص من جميع ما ذكرناه : أنّه لا مانع من جريان الأصول العقليّة والشرعيّة في دوران الأمر بين الوجوب والحرمة . هذا كلّه إذا لم يشتمل أحد الحكمين على مزيّة على الآخر . وأمّا إذا اشتمل أحدهما على مزيّة دون الآخر ، كما لو دار الأمر بين أن يكون شخص نبيّاً يجب حفظه ، أو سابّاً لنبيٍّ يجب قتله ، وحيث إنّ حفظ النبيّ أهمّ من قتل سابّ النبيّ ، حتّى أنّه لا تجري البراءة في الشبهة البدويّة ، فالعقل يحكم بترجيح مراعاته على الآخر ، فليس المكلّف حينئذٍ مخيّراً بين الفعل والترك . ويظهر من « الكفاية » : أنّ ذلك من مصاديق دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، فحكم بالتعيين على طبق مبناه في تلك المسألة « 3 » .
هامش
( 1 ) - انظر فوائد الأصول 3 : 448 - 449 . ( 2 ) - الكافي 3 : 351 / 3 ، تهذيب الأحكام 2 : 186 / 740 ، وسائل الشيعة 5 : 321 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 10 ، الحديث 3 . ( 3 ) - كفاية الأصول : 406 .