تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
لكن فرق بين المقام وبين تلك المسألة ؛ حيث إنّ ما احتمل تعيّنه في تلك المسألة معلوم تعلّق التكليف به ؛ إمّا تعييناً أو تخييراً ، فيمكن القول بتعيّنه ، كما في دوران الأمر بين وجوب خصوص الصيام في الكفّارة أو التخيير بينه وبين العتق ، بخلاف ما نحن فيه ، فإنّ المفروض فيه احتمال كلٍّ من الوجوب والحرمة في فعل واحد ، وعدم العلم بأحدهما الخاصّ تعييناً حتّى يحكم بتعيّنه لأجل ذلك ، بل تعيينه لما ذكرناه لو فرض ، كون المزيّة في غاية الأهميّة ؛ بحيث لا يرضى الشارع بتركها على أيّ تقدير . هذا كلّه في الواقعة الواحدة . وأمّا في الوقائع المتعدّدة ، كما لو علم إمّا بوجوب شرب الماء - مثلًا - في كلّ يوم للحلف عليه ، أو حرمته كذلك ، فهنا علوم ثلاثة إجماليّة : الأوّل : العلم الإجمالي في كلّ يومٍ يومٍ إمّا بوجوب شرب الماء أو حرمته ، وهذا العلم ليس له موافقة قطعيّة ، ولا مخالفة قطعيّة . الثاني : العلم الإجمالي إمّا بوجوب شرب الماء في هذا اليوم ، وإمّا بحرمته غداً « 1 » . الثالث : العلم الإجمالي إمّا بحرمة شرب الماء اليوم ، وإمّا بوجوبه غداً . وهذان العلمان يمكن المخالفة القطعيّة فيهما ؛ بشرب الماء في كلا اليومين أو تركه فيهما ؛ للعلم بمخالفته للواقع : إمّا بترك الواجب ، أو بارتكاب المحرّم ، لكن المخالفة في أحدهما مستلزمة للموافقة القطعيّة في الآخر .
هامش
( 1 ) - لأنّ شربه : إمّا واجب كلّ يوم ، أو حرام كلّ يوم ، فيصدق أنّه إمّا واجب اليوم ، وإمّا حرام غداً على فرض عدم وجوبه اليوم ، وكذلك يصدق أنّه إمّا حرام اليوم ، أو واجب غداً ؛ لأنّه على فرض عدم حرمته اليوم فهو واجب غداً ، وعلى فرض عدم وجوبه اليوم فهو حرام غداً . المقرّر حفظه اللَّه .