تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
لأنّه في كلّ واحدة من الوقائع دائر بين المحذورين ، وتكرّر الواقعة لا يوجب تبدّل المعلول بالإجمال ، ولا خروج المورد عن دوران الأمر بين المحذورين ، ولا يلحظ انضمام الوقائع بعضها مع بعض حتّى يقال : إنّ الأمر فيها لا يدور بين المحذورين ؛ لأنّ التكليف والحلف في المثال لم يتعلّقا بالوقائع بقيد الانضمام ، بل كلّ واقعة متعلّق لهما بحيال ذاتها مستقلّة . والحاصل : أنّ التخيير البَدْوي في صورة تعدُّد الواقعة يدور مدار أحد أمرين : إمّا من جهة حرمة المخالفة القطعيّة شرعاً ، وإمّا من ملاحظة الوقائع المتعدّدة منضمّاً بعضها إلى بعض في تعلّق التكليف بها ، وكلاهما محلّ منع ، فلا محيص عن التخيير الاستمراري « 1 » . انتهى . وممّا ذكرنا يظهر ما فيه من الإشكال ، فإنّ عدم تعلُّق الحكم الشرعي بالمخالفة القطعيّة - كحسن الموافقة - مسلّم ، وكذا عدم ملاحظة الوقائع منضمّاً بعضها إلى بعض ؛ وأنّ كلّ واقعة منها مستقلّة يدور الأمر فيها بين المحذورين ، لكنّ المخالفة إنّما تحصل بالنسبة إلى العلمين الأخيرين من العلوم الثلاثة الإجماليّة ، وليس العلم الإجمالي في المقام منحصراً في الأوّل منها ، فلو لا التقريب الذي ذكرنا للتخيير الاستمراري لم يتمّ ما ذكره من البيان لنفي التخيير الابتدائي . هذا كلّه فيما لا تمكن فيه المخالفة القطعيّة ، كما في الواجب التوصّلي . وأمّا مع إمكانها ، كما إذا كان أحد الحكمين أو كلاهما تعبّديّاً - وإن لم نجد له مثالًا صحيحاً في الأحكام - كما لو دار الأمر بين وجوب صلاة الجمعة وحرمتها ، مع كونهما تعبّديان ، فلو أتى بها لا بقصد القربة تحقّقت المخالفة القطعيّة ؛ لأنّها على فرض وجوبها لم يُمتثل أمرها ؛ لأجل عدم قصد التقرّب بها ، وعلى فرض حرمتها واقعاً فقد ارتكبها لو فرض أنّ حرمتها ذاتيّة .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 3 : 453 - 455 .